الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            2817 - وقال أصبغ، أخبرني ابن وهب، عن جرير بن حازم، [ ص: 263 ] عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، نا سلمان بن عامر الضبي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دما، وأميطوا عنه الأذى".

                                                                            هذا حديث صحيح.

                                                                            قال الإمام : العقيقة اسم للشاة التي تذبح على ولادة الولد ، واختلفوا في اشتقاقها ، فقال بعضهم : هي اسم للشعر الذي يحلق من رأس الصبي عند ولادته ، فسميت الشاة عقيقة على المجاز ، إذ كانت إنما تذبح عند حلاق الشعر ، وقيل : هي اسم للشاة حقيقة ، سميت بها ، لأنها تعق مذابحها ، أي : تشق وتقطع ، والعق : الشق ، ومنه عقوق الولد أباه ، وهو جفوته وقطيعته ، وأراد بإماطة الأذى عنه : حلق رأسه .

                                                                            والعقيقة سنة عند أكثر أهل العلم إلا أصحاب الرأي ، فإنهم قالوا : ليست بسنة ، واحتجوا بما روي عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العقيقة ، فقال : " لا يحب الله العقوق " ، وليس هذا الحديث عند العامة على توهين أمر العقيقة ، [ ص: 264 ] ولكنه كره تسميتها بهذا الاسم على مذهبه في تغيير الاسم القبيح إلى ما هو أحسن منه ، فأحب أن يسميها بأحسن منه من نسيكة ، أو ذبيحة ، أو نحوها .

                                                                            وقد روي في هذا الحديث : " لا أحب العقوق ، ولكن من ولد له ولد ، فأحب أن ينسك عنه فليفعل " ، وقال الحسن : إذا علمت أنه لم يعق عنك ، فعق عن نفسك ، وقال ابن سيرين : عققت عن نفسي ببختية بعد أن كنت رجلا ، وكان أنس يعق عن ولده الجزر .

                                                                            واختلفوا في التسوية بين الغلام والجارية ، فكان الحسن وقتادة لا يريان عن الجارية عقيقة ، وذهب قوم إلى التسوية بينهما عن كل واحدة بشاة واحدة ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم " عق عن الحسن بشاة " .

                                                                            وعن ابن عمر [ ص: 265 ] كان يعق عن ولده بشاة شاة للذكور والإناث .

                                                                            ومثله عن عروة بن الزبير ، وهو قول مالك .

                                                                            وروي عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تعق عن بنيها وبني بنيها شاة شاة الذكر والأنثى ، ثم تصنع أطيب ما تقدر عليه من الطعام ، وتدعو إليه .

                                                                            وذهب جماعة إلى أن يذبح عن الغلام شاتين ، وعن الجارية شاة واحدة ، وهو قول عائشة ، وبه قال عطاء ، وإليه ذهب الشافعي ، لما .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية