الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            باب الأمان.

                                                                            2716 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو [ ص: 89 ] إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أنا أبو مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب، أخبره، أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب، تقول: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، فقالت: فسلمت، وقال: "من هذه"؟ فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: "مرحبا بأم هانئ"، فلما فرغ من غسله، قام، فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد، ثم انصرف، فقلت له: يا رسول الله، زعم ابن أمي علي بن أبي طالب، أنه قاتل رجلا أجرته فلان بن هبيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، وذلك ضحى".

                                                                            هذا حديث متفق على صحته، أخرجه محمد، عن عبد الله بن يوسف، وأخرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك [ ص: 90 ] قوله : " مرحبا " ، أي : لقيت رحبا وسعة ، وقيل : رحب الله بك مرحبا ، فوضعه موضع الترحيب ، والرحب : السعة ، وقوله سبحانه وتعالى : ( وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ) ، أي : بما وسعت .

                                                                            وقوله : " أجرنا " ، أي أمنا ، ومنه قوله سبحانه وتعالى : ( وهو يجير ولا يجار عليه ) ، أي يؤمن من أخافه غيره ، ومن أخافه هو لم يؤمنه أحد .

                                                                            وفيه بيان أن أمان المرأة نافذ ، وروينا عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم " ، ففيه دليل على صحة أمان العبيد ، سواء كانوا مأذونين من جهة مواليهم في القتال ، أو لم يكونوا ، يروى ذلك عن عمر ، وعلي ، وابن عمر ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، ولم يجوز أبو حنيفة أمان العبد إذا لم يكن مأذونا في الجهاد ، أما أمان الصبي ، والمجنون ، فباطل ، ولو نزل كافر بأمان صبي ، فقال : ظننته جائزا يرد إلى مأمنه ، لجهله بالحكم .

                                                                            وقال شقيق بن سلمة : كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ونحن بخانقين ، إذا قال أحدكم للرجل : مترس ، فقد أمنه ، فإن الله عز وجل يعلم الألسنة .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية