الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            باب الفأرة تموت في السمن.

                                                                            2812 - أخبرنا الإمام أبو علي الحسن بن محمد القاضي، وأبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن معقل الميداني، نا محمد بن يحيى، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تموت في السمن، قال: "إن كان جامدا، فألقوها وما حولها، وإن [ ص: 258 ] كان مائعا فلا تقربوه".

                                                                            ورواه سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال محمد بن إسماعيل: الصحيح رواية الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة.

                                                                            قال الإمام : في الحديث دليل على أن غير الماء من المائعات إذا وقعت فيها نجاسة ينجس ، قل ذلك المائع ، أو كثر بخلاف الماء حيث لا ينجس عند الكثرة ما لم يتغير بالنجاسة .

                                                                            واتفق أهل العلم على أن الزيت إذا ماتت فيه فأرة ، أو وقعت فيه نجاسة أخرى أنه ينجس ، ولا يجوز أكله ، ولا يجوز بيعه عند أكثر أهل العلم ، وجوز أبو حنيفة بيعه .

                                                                            واختلفوا في الانتفاع به ، فذهب جماعة إلى أنه لا يجوز الانتفاع به ، لقوله عليه الصلاة والسلام : " فلا تقربوه " ، وهو أحد قولي الشافعي ، وذهب قوم إلى أنه يجوز الانتفاع به بالاستصباح ، وتدهين السفن ونحوه ، وهو قول أبي حنيفة ، وأظهر قولي الشافعي ، والمراد من قوله : " لا تقربوه " ، يعني : أكلا وطعما لا انتفاعا . [ ص: 259 ] .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية