الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            3007 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن الميربندكشائي ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سراج الطحان، أنا أبو أحمد محمد بن قريش بن سليمان، أنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز المكي، أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام، نا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي واقد الليثي، أن رجلا، قال: يا رسول الله، إنا نكون [ ص: 347 ] بالأرض فيصيبنا بها المخمصة، فمتى تحل لنا الميتة؟ فقال: "ما لم تصطبحوا، أو تغتبقوا، أو تحتفئوا بها بقلا، فشأنكم بها".

                                                                            قوله : " أو تحتفئوا بها بقلا " ، قال أبو عبيد : بلغني أنه من الحفاء مهموز مقصور ، وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه ، وهو يؤكل ، يقول : ما لم تقتلعوا هذا بعينه ، فتأكلوه ، وقيل : صوابه " ما لم تحتفوها بها بقلا " مخفف الفاء غير مهموز وكل شيء استؤصل فقد احتفي ، ومنه إحفاء الشعر ، يقال : احتفى الرجل يحتفي : إذا أخذ من وجه الأرض بأطراف أصابعه .

                                                                            وقال الأصمعي : لا أعرف " تحتفئوا " ، ولكن أراها " تختفوا " ، يقول بالخاء معجمة ، أي : تقتلعونه من الأرض وتظهرونه ، يقال : اختفيت الشيء ، أي : أخرجته ، ومنه سمي النباش المختفي ، لأنه يستخرج الأكفان ، يقال : خفيت الشيء : إذا أظهرته ، وأخفيته : إذا سترته .

                                                                            وقرأ الحسن : "أكاد أخفيها " ، بالفتح ، أي : أظهرها .

                                                                            قال أعرابي : لعلها تجتفئوا ، يعني بالجيم ، أي : تقتلعونه وترمون به من قولك : جفأت الرجل : إذا ضربت به الأرض ، وجفأت القدر بزبدها ، إذا رمت .

                                                                            قال أبو عبيد : معنى الحديث إنما لكم منها ، يعني من الميتة الصبوح : وهو الغداء ، أو الغبوق : وهو العشاء ، يقول : فليس لكم أن تجمعوهما من الميتة ، وأنكروا هذا عن أبي عبيد ، [ ص: 348 ] وقالوا : معناه إذا لم تجدوا صبوحا أو غبوقا ، ولم تجدوا بقلة تأكلونها حلت لكم الميتة ، فإذا اصطبح الرجل لبنا ، أو تغدى بطعام لم يحل له نهاره ذلك أكل الميتة ، وكذلك إذا تعشى ، أو شرب غبوقا ، فلم يحل له ليلته تلك ، لأنه يتبلغ بتلك الشربة .

                                                                            وإذا مر المضطر بتمر ، أو زرع ، أو ماشية للغير ، أكل منها ولم يكن لمالكه منعه ، فإن منع ، كان في دمه . [ ص: 349 ] .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية