الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            2815 - أخبرنا محمد بن الحسن، أنا أبو العباس الطحان، أنا أبو أحمد محمد بن قريش، أنا علي بن عبد العزيز، أنا أبو عبيد القاسم بن سلام، حدثنيه يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا وقع الذباب في الطعام، فامقلوه، فإن في أحد جناحيه سما، وفي الآخر شفاء، وإنه يقدم السم، ويؤخر الشفاء".

                                                                            قوله: "فامقلوه"، أي: اغمسوه ليخرج الشفاء كما أخرج الداء.

                                                                            قال أبو سليمان الخطابي : قد تكلم على هذا الحديث بعض من لا خلاق له ، وقال كيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي الذبابة ، وكيف [ ص: 262 ] تعلم حتى تقدم جناح الداء ، وتؤخر جناح الشفاء ؟ قال : وهذا سؤال جاهل ، أو متجاهل ، فإن الذي يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان قد جمع فيها بين الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت ، ثم يرى أن الله عز وجل قد ألف بينها ، وجعل منها قوى الحيوان التي بها بقاؤها ، لجدير أن لا ينكر اجتماع الدواء والداء في جزأين من حيوان واحد ، وإن الذي ألهم النحلة أن تتخذ البيت العجيب الصنعة ، وتعسل فيه ، وألهم الذرة أن تكتسب قوتها ، تدخره لأوان حاجتها إليه ، هو الذي خلق الذبابة وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحا ، وتؤخر جناحا ، لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة التعبد والامتحان الذي هو مضمار التكليف ، وفي كل شيء حكمة وعبرة ، وما يذكر إلا أولوا الألباب .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية