الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            باب النهي عن أن يقرن بين تمرتين.

                                                                            2891 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا خلاد بن يحيى، نا سفيان، نا جبلة بن سحيم، سمعت ابن عمر، يقول: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرن [ ص: 328 ] الرجل بين التمرتين جميعا حتى يستأذن أصحابه".

                                                                            هذا حديث متفق على صحته، أخرجه مسلم، عن زهير بن حرب، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان.

                                                                            قال الإمام : فيه دليل على جواز المناهدة في الطعام ، وكان المسلمون لا يرون بها بأسا ، وإن تفاوتوا في الأكل عادة إذا لم يقصد مغالبة صاحبه .

                                                                            قال أبو سليمان : إنما جاء النهي عن القران لعلة معلومة ، وهي ما كان القوم فيه من شدة العيش ، وضيق الطعام ، فإذا اجتمعوا على الأكل وكان الطعام مشفوها ، وفي القوم من بلغ به الجوع الشدة ، فهو يشفق من فنائه قبل أن يأخذ حاجته منه ، فربما قرن بين التمرتين ، أو عظم اللقمة ، فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأدب فيه ، وأمر بالاستئذان ليستطيب به أنفس أصحابه ، وأما اليوم ، فقد كثر الخير ، واتسعت الحال ، وصار الناس إذا اجتمعوا ، تلاطفوا على الأكل ، فهم لا يحتاجون إلى الاستئذان ، في مثل ذلك إلا أن يحدث حال من الضيق تدعو الضرورة فيها إلى مثل ذلك ، والله أعلم .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية