الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            2799 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عباس، قال: دخلت أنا، وخالد بن الوليد بن المغيرة، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة بنت الحارث، فأتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فقال بعض النسوة التي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل، فرفع رسول الله يده، قال: فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه".

                                                                            قال خالد بن الوليد: فاجتررته، فأكلته، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر.
                                                                            [ ص: 238 ] .

                                                                            هذا حديث متفق على صحته، أخرجه محمد، عن عبد الله بن مسلمة، وأخرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك.

                                                                            والمحنوذ : المشوي بالرضف ، وهي الحجارة المحماة ، ومنه قوله سبحانه وتعالى : ( جاء بعجل حنيذ ) ، أي : مشوي بالرضف حتى يقطر عرقا ، ويقال أصله من حناذ الخيل ، وهو أن يظاهر عليها جل فوق جل لتعرق تحتها .

                                                                            وقوله : " أعافه " أي : أقذره ، يقال : عفت الشيء ، أعافه عيافا : إذا كرهه ، ومن زجر الطير عفتها أعيفها عيافة ، ويقال في غيره : عافت الطير ، تعيف عيفا : إذا كانت تحوم على الماء .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية