الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            2692 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا علي بن عبد الله، نا سفيان، قال عمرو، سمعت جابر بن عبد الله، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله؟، [ ص: 44 ] فقام محمد بن مسلمة، فقال: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟، قال: "نعم"، قال: فأذن لي أن أقول، قال: قل، فأتاه محمد بن مسلمة، فقال: إن هذا الرجل قد سألنا الصدقة، وإنه قد عنانا، وإني قد أتيتك أستسلفك، قال: وأيضا والله لتملنه، قال: إنا قد اتبعناه، فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه. . . قال: وجاء معه برجلين، فقال: إذا جاء، فإني قائل بشعره، فأشمه، فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه، فدونكم، فاضربوه. . . فلما استمكن منه، قال: دونكم، فقتلوه ". [ ص: 45 ] .

                                                                            هذا حديث متفق على صحته، أخرجه مسلم، عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، عن ابن عيينة.

                                                                            قال الإمام : قد ذهب بعض من ضل في رأيه ، وزل عن الحق ، إلى أن قتل كعب بن الأشرف كان غدرا ، وفتكا ، فأبعد الله هذا القائل : وقبح رأيه من قائل ، ذهب عليه معنى الحديث ، والتبس عليه طريق الصواب ، بل قد روي عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " الإيمان قيد الفتك ، لا يفتك مؤمن " ، قال الإمام : والفتك أن يقتل من له أمانه فجأة ، وكان كعب بن الأشرف ممن عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يعين عليه أحدا ، ولا يقاتله ، ثم خلع الأمان ، ونقض العهد ، ولحق بمكة ، وجاء معلنا معادة النبي صلى الله عليه وسلم يهجوه في أشعاره ، ويسبه ، فاستحق القتل لذلك . [ ص: 46 ] .

                                                                            وفي الحديث أن كعب بن الأشرف عاهده ، فخزع منه هجاؤه للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي : قطع ذمته وعهده ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا توبة لساب النبي صلى الله عليه وسلم بحال ، ويقتل .

                                                                            وفي الحديث دليل على جواز قتل الكافر الذي بلغته الدعوة بغتة ، وعلى غفلة منه .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية