الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            2725 - أخبرنا محمد بن الحسن الميربندكشائي ، أنا أبو سهل السجزي، أنا أبو سليمان الخطابي، أنا أبو بكر بن داسة، نا أبو داود السجستاني، نا أحمد بن حنبل، نا الوليد بن مسلم، حدثني صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من أهل اليمن، فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس أشقر عليه سرج مذهب، وسلاح مذهب، فجعل الرومي يفري بالمسلمين، وقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي، فعرقب فرسه، فخر، وعلاه فقتله، وحاز فرسه، وسلاحه، فلما فتح الله على المسلمين، بعث خالد بن الوليد إليه، فأخذ السلب، قال عوف: فأتيته، فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "قضى بالسلب للقاتل"؟ قال: بلى، ولكني استكثرته، قلت: لتردنه إليه، أو [ ص: 110 ] لأعرفنكما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أن يرده عليه، قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصت عليه قصة المددي، وما فعل خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رد عليه ما أخذت منه"، قال عوف: فقلت: دونك يا خالد، ألم أف لك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما ذلك"؟ قال، فأخبرته، فغضب، وقال: "يا خالد، لا ترد عليه هل أنتم تاركون لي أمرائي، لكم صفوة أمرهم، وعليهم كدره".

                                                                            هذا حديث صحيح أخرجه مسلم، عن زهير بن حرب، عن الوليد بن مسلم.

                                                                            قلت : فيه دليل على أن القاتل يستحق السلب وإن كان كثيرا ويستحق الفرس ، وأنه لا يخمس ، وإنما كان رده إلى خالد بعد الأمر الأول بإعطائه القاتل نوعا من النكير على عوف ، وردعا له ، وزجرا ، لئلا يتجرأ الناس على الأئمة ، وكان خالد مجتهدا في صنيعة ذلك إذا كان قد استكثره ، فأمضى النبي صلى الله عليه وسلم اجتهاده لما رأى فيه من المصلحة العامة بعد أن خطأه في رأيه الأول ، والأمر الخاص مغمور بالعام ، واليسير من الضرر محتمل للكثير من النفع والصلاح ، ويشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد عوض المددي من الخمس الذي هو له ، وترضى خالدا [ ص: 111 ] بالنصح له ، وتسليم الحكم له في السلب ، والله أعلم .

                                                                            هذا كله قول الخطابي وكلامه على هذا الحديث .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية