الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ثم قال:


من مريم لصاد قل ذا الأول في الأنبيا للكوف قال يجعل


في قال كم مع قال إن عكس جرى     لا واو للمكي في ألم ير


في المؤمنين آخري لله زد     للبصر والإمام همزا اعتمد


والمك أولى نزل الفرقان     ويأتيني النمل نونا ثان


وحذرون فرهين الألف     يثبت في بعض وبعض يحذف


في وتوكل عوض الواو بفا     للمدني والشام والواو احذفا


للمك من وقال موسى وألف     لؤلؤ فاطر بخلف قد ألف


ما عملته الها لكوف نكبا     وألف الظنونا للكل اكتبا

من هنا شرع الناظم في الربع الثالث من "الإعلان"، وأوله من سورة "مريم" إلى سورة "ص"، وقد ذكر في هذا الربع بقية مواضعه التي اختلفت فيها المصاحف، وجملتها اثنا عشر موضعا لم يرتبها الناظم في الذكر على ترتيب القرآن، بل على حسب ما ساعده النظم.

الموضع الأول: لفظ: قل الأول في قوله تعالى: "قل ربي يعلم القول" في سورة "الأنبياء"، قال في "المقنع": وفي "الأنبياء" في مصاحف أهل الكوفة : قال ربي يعلم القول بالألف، وفي سائر المصاحف: قل ربي بغير ألف. ا. ه.

واحترز الناظم بقوله الأول عن الثاني في سورة "الأنبياء" وهو: "قل رب احكم بالحق".

الموضع الثاني: قال كم ، و: قال إن لبثتم ، في سورة "المؤمنين" ذكرهما في "المقنع" فقال: وفيها في مصاحف أهل الكوفة : "قل كم لبثتم"، "قل إن لبثتم"، بغير ألف في الحرفين، وفي [ ص: 354 ] سائر المصاحف: "قال" بالألف في الحرفين، وينبغي أن يكون الحرف الأول في مصاحف أهل مكة بغير ألف، والثاني بالألف; لأن قراءتهم فيهما كذلك ولا خبر عندنا في ذلك عن مصاحفهم، إلا ما رويناه عن أبي عبيد أنه قال: ولا أعلم أن مصاحف أهل مكة إلا عليهما؛ يعني على إثبات الألف في الحرفين. اه.

وقد جزم في التنزيل بثبوت الألف في الموضعين في المصحف المكي، ومعنى قول الناظم: "عكس جرى" أن الموضعين في مصاحف أهل الكوفة : "قل" بغير ألف، وفي سائر المصاحف: "قال"، بالألف على عكس ما تقدم.

الموضع الثالث: ألم ير في "الأنبياء" ذكره في "المقنع"، فقال: وفيها في مصاحف أهل مكة: "ألم ير الذين كفروا" بغير واو بين الهمزة واللام، وفي سائر المصاحف: أولم ير الذين ، بالواو.

الموضع الرابع: سيقولون لله ، اللفظان الأخيران في سورة "المؤمنون" ذكرهما في "المقنع" فقال: وفي "المؤمنون" في مصاحف أهل البصرة: "سيقولون الله قل أفلا تتقون"، و: "سيقولون الله قل فأنى تسحرون"، في الاسمين الأخيرين، وفي سائر المصاحف: "لله"، "لله" فيهما، قال أبو عبيد: وكذلك رأيت ذلك في الإمام، قال الجعبري : أي: بالألفين فيهما. اه. ثم قال أبو عمرو : وقال هارون الأعور عن عاصم الجحدري : كانت في الإمام: لله ، لله ، وأول من ألحق هاتين الألفين نصر بن عاصم الليثي، وقال عمرو : كان الحسن يقول: الفاسق عبيد الله بن زياد زاد فيهما ألفا، وقال يعقوب الحضرمي : أمر عبيد الله أن تزاد فيهما ألف، قال أبو عمرو : هذه الأخبار عندنا لا تصح لضعف نقلتها واضطرابها وخروجها عن العادة؛ إذ غير جائز أن يقدم نصر وعبيد الله هذا الإقدام من الزيادة في المصاحف مع علمها بأن الأمة لا تسوغ لهما ذلك، بل تنكره، وترده، وتحذر منه ولا تعمل عليه، وإذا كان ذلك بطل إضافة زيادة هاتين الألفين إليهما، وصح أن إثباتهما من قبل عثمان والجماعة رضي الله عنهم على حسب ما نزل من عند الله تعالى، وما أقرأه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واجتمعت المصاحف على الحرف الأول: سيقولون لله بغير ألف قبل اللام. اه. وعن هذا الأول احترز الناظم بقيد الأخيرين، ومراده [ ص: 355 ] بالهمز في قوله: "همزا اعتمد" همز الوصل.

الموضع الخامس: "وننزل الملائكة" في "الفرقان" ذكره في "المقنع" فقال: وفي "الفرقان" في مصاحف أهل مكة : "وننزل الملائكة تنزيلا" بنونين، وفي سائر المصاحف "ونزل" بنون واحدة. اهـ.

وقد احترز الناظم بقيد الأولى عن الكلمة الثانية في السورة وهي: لولا نزل عليه القرآن ، وأما: "الذي نزل الفرقان" فمبني للفاعل، والذي في بيت الناظم مبني للمفعول.

الموضع السادس: أو ليأتيني في "النمل" ذكره في "المقنع"، فقال: وفي "النمل" في مصاحف أهل مكة : أو ليأتيني بسلطان مبين بنونين، وفي سائر المصاحف بنون واحدة.

الموضع السابع والثامن: "حذرون"، و: "فرهين" ذكرهما في "المقنع" في باب ما اختلفت فيه مصاحف أهل الأمصار بالإثبات والحذف فقال: وفيها أي: في "الشعراء" في بعض المصاحف: فارهين بألف، وفي بعضها "فرهين" بغير ألف، وكذلك: حاذرون و: "حذرون".

الموضع التاسع: "فتوكل على العزيز الرحيم" ذكره في "المقنع"، فقال: وفي "الشعراء" في مصاحف أهل المدينة والشام : "فتوكل على العزيز الرحيم"، وفي سائر المصاحف: وتوكل بالواو.

الموضع العاشر: قال موسى ، في "القصص" ذكره في "المقنع"، فقال: وفي "القصص" في مصاحف أهل مكة : قال موسى ربي أعلم بغير واو، وفي سائر المصاحف: وقال بالواو.

الموضع الحادي عشر: لؤلؤا في "فاطر" ذكره في "المقنع" في باب ذكر ما رسم بإثبات الألف على اللفظ، أو المعنى بما حاصله بعد التطويل أن المصاحف اختلفت في رسم الألف فيه بعد الواو، ولم تختلف في ثبوت الألف في الذي في "الحج".

الموضع الثاني عشر: وما عملته أيديهم في "يس" ذكره في "المقنع"، فقال: وفي "يس" في مصاحف أهل الكوفة : "وما عملت أيديهم" بغير هاء بعد التاء، وفي سائر المصاحف: وما عملته بالهاء. اه. وقوله "نكبا" بتشديد الكاف مبنيا للنائب يقال: نكبه تنكيبا عدل عنه واعتزله، ومراده بتنكيب الهاء حذفها للكوفي، ثم استطرد الناظم موضعا واحدا اتفقت المصاحف على كيفية رسمه، واختلف القراء فيه؛ وهو قوله تعالى في "الأحزاب": "وتظنون بالله الظنونا" ذكره في "المقنع" في باب ما رسم بإثبات الألف على اللفظ، أو المعنى فقال: وفي "الأحزاب": [ ص: 356 ] "الظنونا"، و: "الرسولا"، و: "السبيلا" ثلاثتهن بالألف،

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث