الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
      ثم قال:


      وإن تطرفت كذا تكون ما لم يقع من بعدها سكون

      يعني أن الألف المحذوفة من الطرف إن لم يقع بعدها ساكن لا بد من إلحاقها سواء حذفت لاجتماع مثلين نحو: رأى كوكبا ، و: ونأى بجانبه عند من يجعل الكحلاء صورة للهمزة، أو حذفت لوجود عوض نحو: الربا ، و: تردى ، أو حذفت اختصارا كالألف التي بعد الهاء في "هذا" و: "هؤلاء" ونحوهما، وبعد الياء في: يا جبال ، و: "يأيها" ونحوهما، وإنما كانت الألف في هذا النوع الأخير متطرفة لا متوسطة; لأن ها التنبيه ويا النداء كلمتان مستقلتان بأنفسهما، ولهذا كان المد منفصلا في نحو: "هؤلاء" و: "يأيها"، فتحلق هذه الألفات كلها في موضع النطق بها كما هو الشأن فيها إذا حذفت من الوسط.

      وفهم من قوله "ما لم يقع من بعدها سكون" أن الألف المحذوفة من الطرف إذا وقع بعدها ساكن لا تلحق وهو كذلك; لأن الساكن يوجب سقوطها من اللفظ وصلا، والنقط مبني على الوصل، ومثاله فيما حذف اختصارا: "يا بنؤم"، فإن ألفه لا تلحق عند الجميع خلافا للبيب، ومثاله في المعوض: موسى الكتاب ، و: قرى ، و: "من ربوا" على كتبه بالواو، وإنما كانت الألف في: قرى ، و: "من ربوا"، متطرفة; لأن مرادهم بالمتطرف هنا آخر الكلمة الذي تطرف خطا، فدخلت الألف في: قرى ، و: "من ربوا"; لأنها متطرفة خطا، والتنوين إنما هو طرف لفظا، ودخل أيضا: "الربوا"، ونحوه; لأن آخر الكلمة المتطرفة هو الألف المعوض، وأما الألف التي بعد الواو فإنما جيء بها بعد تمام الكلمة، فليست منها ولذلك سميت زائدة.

      فإن قلت: مقتضى قول الناظم: "ما لم يقع من بعدها سكون" أن لا تلحق الألف الثانية من: تراءى بناء على أنها هي المحذوفة، والمنصوص خلافه، فالجواب أن: تراءى غير مراد للناظم هنا لنصه عليه فيما تقدم، وكذا ما [ ص: 307 ] ألحق به على ما سيأتي.

      "تنبيه": يلحق ب: قرى ، و: "ربوا" نحو: ماء على المختار فيه، وهو أن المحذوف منه صورة الهمزة وكذلك: ملجأ عند من يجعل الألف الموجودة صورة للهمزة، وإن كان مرجوحا فيدخلان في مفهوم قول الناظم: "ما لم يقع من بعدها سكون"، وحينئذ لا تلحق الألف المحذوفة فيهما كما لا تلحق في: قرى ، و: "ربوا" لسقوطها في الجميع وصلا، والنقط مبني على الوصل، ولا يدخل فيه نحو: رأى الشمس ، على رأي من يجعل المحذوفة هي الثانية؛ لأنه عندهم ملحق ب: تراءا، وقد تقدم أن الناظم حكم فيه بلزوم إلحاق الثانية إذا حذفت وعلته كعلته، وهو عدم ما يدل على المحذوفة كما قدمناه في: تراءا بخلاف نحو: ماء ، و: ملجأ إذ علامة التنوين تدل فيهما على الألف،

      التالي السابق


      الخدمات العلمية