الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                    صفحة جزء
                                                                                                                                                                    22 - باب ما جاء في الإعانة على الزواج

                                                                                                                                                                    [ 3159 / 1 ] قال أبو داود الطيالسي: ثنا المبارك بن فضالة ، عن أبي عمران الجوني - اسمه: عبد الملك بن حبيب - عن ربيعة بن كعب قال: كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم فقال ذات يوم: يا ربيعة، ألا تتزوج؟ فقلت: يا رسول الله، والله ما عندي ما يقيم امرأة، وما أحب أن يشغلني عن خدمتك شيء. ثم قال يوما آخر: يا ربيعة، ألا تتزوج؟ فقلت له مثل ذلك. قال: ثم قلت في نفسي: والله رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بما يصلحني من أمر دنياي وآخرتي، والله لئن قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم الثالثة لأقولن: نعم. ثم قال الثالثة: يا ربيعة، ألا تتزوج؟ قلت: ليصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء. قال: انطلق إلى آل فلان - ناس من الأنصار - فقل: إن رسول الله أرسلني يقرئ عليكم السلام، ويأمركم أن تزوجوني فلانة. فأتيتهم فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تزوجوني فلانة. فقالوا: مرحبا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبرسول رسول الله، والله لا يرجع رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم إلا بحاجته. قال: فزوجوني، وأكرموني، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني كئيبا حزينا، فقال: ما لك يا ربيعة؟! قلت: يا رسول الله، أتيت قوما كراما، فأكرموني وزوجوني، وليس عندي ما أسوق لهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بريدة الأسلمي، اجمع لي في وزن نواة من ذهب. فجمع لي منها، فقال: انطلق بهذا إليهم. قال: فأتيتهم فقبلوا ذلك مني ورحبوا، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني كئيبا، فقال: ما لك يا ربيعة؟! [ ص: 54 ] فقلت: يا رسول الله، أتيت قوما كراما فقبلوا ذلك مني ورحبوا، وليس عندي ما أولم به. فقال: يا بريدة، اجمعوا له في ثمن كبش. فجمعوا لي في ثمن كبش عظيم، ثم قال: ائت عائشة فقل لها: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادفعي إليه ذلك الطعام. فأتيتها فقالت: دونك المكتل، والله ما عندنا غيره. قال: فأخذته فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: انطلق بهذا إليهم فليصلح هذا عندكم خبزا، ولينضج هذا عندهم لحما. فأتيتهم به فقالوا: أما الخبز فنحن نكفيكموه فاكفونا أنتم اللحم. فانطلقت بالكبش إلى أناس من أصحابي، فتعاونا عليه ففرغنا منه، فانطلقت به، فأولمت، فدعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابني ".

                                                                                                                                                                    [ 3159 / 2 ] رواه أبو يعلى الموصلي: ثنا أبو خيثمة، ثنا يزيد بن هارون، ثنا مبارك بن فضالة ، ثنا أبو عمران الجوني... فذكره بتمامه، وزاد في آخره: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع أبا بكر أرضا له فاختلفنا في عذق، فقلت: هو في أرضي، وقال أبو بكر: هو في أرضي. فتنازعنا فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها فندم، فأخبرني فقال لي: قل لي كما قلت لك. قال: قلت: لا - وأبيت - لا أقول لك كما قلت لي. قال: إذا آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعته، فجاءني قوم يتبعونني، فقالوا لي: رحم الله أبا بكر، في أي شيء يستعدي عليك، رسول الله وهو الذي قال لك وهو يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشكو؟! قال: فالتفت إليهم فقلت: أتدرون من هذا؟ هذا الصديق، وذو شيبة المسلمين، ارجعوا لا يلتفت فيراكم فيظن أنكم إنما جئتم لتعينوني؛ فيغضب، فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 55 ] فيخبره فيهلك ربيعة، قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني قلت لربيعة كلمة كرهتها، فقلت له. يقول لي مثلما قلت له فأبى: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ربيعة، ما لك وللصديق؟ قال: قلت: يا رسول الله، لا والله لا أقول كما قال لي. قال: أجل، لا تقول له كما قال لك، ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر ".

                                                                                                                                                                    [ 3159 / 3 ] ورواه أحمد بن حنبل في مسنده: ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا المبارك - يعني: ابن فضالة - ثنا أبو عمران الجوني... فذكر حديث أبي يعلى الموصلي بتمامه، بزيادة ألفاظ إلا أنه قال: " يا ربيعة، رد علي مثلها حتى يكون قصاصا. قال: قلت: لا أفعل. قال أبو بكر: لتقولن أو لأستعدين عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: ما أنا بفاعل. فرفض الأرض، وانطلق أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وانطلقت أتلوه وأناس من أسلم، فقالوا: رحم الله أبا بكر، في أي شيء يستعدي عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قال لك ما قال؟! فقلت: أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر الصديق، هذا ثاني اثنين، وهذا ذو شيبة المسلمين، إياكم لا يلتفت فيراكم تنصرونني عليه فيغضب، فيأتي رسول الله فيغضب لغضبه، فيغضب الله عز وجل - لغضبهما، فيهلك ربيعة. قالوا: ما تأمرنا؟ قال: ارجعوا. قال: فانطلق أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبعته وحدي حتى أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه الحديث كما كان، فرفع إلي رأسه فقال: ربيعة، ما لك وللصديق؟ قلت: يا رسول الله، كان كذا، كان كذا، قال لي كلمة كرهتها، فقال لي: قل كما قلت، حتى يكون قصاصا فأبيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل، فلا ترد عليه، ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر. فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر. قال الحسن: فولى أبو بكر وهو يبكي ".

                                                                                                                                                                    التالي السابق


                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية