الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                    معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                    إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

                                                                                                                                                                    البوصيري - شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري

                                                                                                                                                                    صفحة جزء
                                                                                                                                                                    [ 3193 / 1 ] قال: وثنا زهير، ثنا يزيد بن هارون، أبنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: " لما نزلت: ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون )

                                                                                                                                                                    قال سعد بن عبادة - وهو سيد الأنصار - : أهكذا أنزلت يا رسول الله؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الأنصار، ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم؟! قالوا: يا رسول الله، لا تلمه؟ فإنه رجل غيور، والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرا، ولا طلق امرأة قط فاجترأ رجل منا على أن يتزوجها من شدة غيرته. فقال سعد: والله يا رسول الله، إني لأعلم أنها حق وأنها من عند الله، ولكن قد تعجبت أن لو وجدت لكاعا قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أن أحركه حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله لا آتي بهم حتى يقضي حاجته. قال: فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية - وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم - فجاء من أرضه عشاء، فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينيه وسمع بأذنيه، فلم يهجه حتى أصبح، فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلا، فرأيت بعيني وسمعت بأذني. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه، [ ص: 73 ] واجتمعت الأنصار فقالوا: قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة، إلا أن يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلال بن أمية ويبطل شهادته في المسلمين، فقال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا. فقال هلال: يا رسول الله، إني أرى ما اشتد عليك بما جئت به، والله إني لصادق.

                                                                                                                                                                    فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليريد أن يأمر بضربه؛ إذ نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي - وكان إذا نزل عليه عرفوا ذلك في تربد جلده - فأمسكوا عنه حتى فرغ الوحي، فنزلت: ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم )


                                                                                                                                                                    [ 3193 / 2 ] رواه أحمد بن حنبل في مسنده: ثنا يزيد... فذكره. بنقص ألفاظ.

                                                                                                                                                                    [ 3193 / 3 ] ورواه أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا يزيد بن هارون... فذكره بتمامه. قلت: قصة هلال بن أمية في الصحيح، وإنما ذكرت أولها تضمينا للحديث المتقدم، ولم أره بهذه السياقة عند أحد منهم، والله أعلم.

                                                                                                                                                                    وتقدم حديث رزينة في الباب قبله، وسيأتي في كتاب الأدب في باب المزاح.

                                                                                                                                                                    التالي السابق


                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية