الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            باب من غلبه الدم.

                                                                            330 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن المسور بن مخرمة أخبر، أنه دخل على عمر بن الخطاب بعد أن صلى الصبح من الليلة التي طعن فيها عمر، فأوقظ عمر، فقيل له: الصلاة.

                                                                            لصلاة الصبح، فقال عمر: "نعم، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى عمر وجرحه يثعب دما".

                                                                            والمسور بن مخرمة بن نوفل: كنيته أبو عبد الرحمن، له صحبة.

                                                                            قال الإمام: من به جرح سائل، أو رعاف دائم، عليه غسله وشده عند كل صلاة فريضة، ثم لا قضاء عليه، وإن كان الدم يسيل منه في الصلاة، لأنه معذور كالمستحاضة، فأما من لا عذر له، إذا صلى فيه وعلى بدنه أو ثوبه نجاسة، فعليه الإعادة، إلا القليل الذي يتعذر [ ص: 158 ] الاحتراز عنه مثل دم البرغوث، وما يخرج من بدن الإنسان من بثرة أو قرحة.

                                                                            قال هشام بن عروة: رآني أبي انصرفت من الصلاة، فقال: لم انصرفت؟ فقلت له: من دم ذباب رأيته في ثوبي.

                                                                            قال: فعاب ذلك علي، وقال لم انصرفت حتى تتم صلاتك.

                                                                            وكان الحسن لا يرى بأسا بدم الذباب والبعوض والبراغيث.

                                                                            وسئل مالك عن دم الذباب؟ فقال: أرى أن تغسله.

                                                                            وكان سالم بن عبد الله يخرج من أنفه الدم، فيمسحه بأصابعه، ثم يفتله، ثم يصلي، ولا يتوضأ، وعن سعيد بن المسيب مثله.

                                                                            وروي أن رجلا دميت إصبعه، فقال له سعيد بن المسيب: امسحها بالحائط وصل. [ ص: 159 ] .

                                                                            وقال بعض أهل العلم: يعفى عن مقدار الدرهم من النجاسة، وهو قول الثوري، وابن المبارك، وأصحاب الرأي.

                                                                            وقال بعضهم: إذا صلى وفي ثوبه أكثر من قدر درهم، فلا إعادة عليه، وهو قول أحمد، وإسحاق، وقال بعضهم: لا يعفى عن قدر الدرهم، ويعفى عما دونه.

                                                                            وروي عن محمد بن سيرين، قال: نحر ابن مسعود جزورا، فقام إلى الصلاة وعلى صدره من فرثها ودمها.

                                                                            قال: وقال أبو موسى الأشعري: لا أبالي لو نحرت جزورا، فتلطخت بفرثها، ودمها، وأكلت من شحمها، ولحمها، ثم صليت، ولم أمس ماء. [ ص: 160 ] .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية