الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            243 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم.

                                                                            ح، وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، ومحمد بن أحمد العارف، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، حدثنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا سفيان، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، أن أبا موسى الأشعري، سأل عائشة عن التقاء الختانين، فقالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا التقى الختانان أو مس الختان الختان فقد وجب الغسل". [ ص: 6 ] .

                                                                            هذا حديث حسن صحيح.

                                                                            والختان: موضع القطع من ذكر الغلام، ونواة الجارية، وقيل: سميت المصاهرة مخاتنة لالتقاء الختانين.

                                                                            والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم: أن من جامع امرأته، فغيب الحشفة، وجب الغسل عليهما، وإن لم ينزل، وهو قول أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعائشة، وغيرهم.

                                                                            كان الحكم في ابتداء الإسلام أن من جامع فأكسل لا يجب عليه الغسل، قال زيد بن خالد: سألت عثمان: " أرأيت إذا جامع ولم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألت عليا، وطلحة، والزبير، فأمروه بذلك، ثم صار منسوخا بإيجاب الغسل، وإن لم ينزل ".

                                                                            وروى الزهري، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب، قال: "الماء من الماء، شيء في أول الإسلام، ثم ترك ذلك بعد، وأمروا بالغسل إذا مس الختان الختان". [ ص: 7 ] .

                                                                            ووقفه بعضهم على سهل بن سعد.

                                                                            وقال عبد الله بن عباس: "إنما الماء من الماء في الاحتلام".

                                                                            وممن بقي على المذهب الأول في أن الإكسال لا يوجب الاغتسال: سعد بن أبي وقاص، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو سعيد الخدري، ورافع بن خديج، وذهب إلى قوله سليمان الأعمش.

                                                                            والمراد من التقاء الختانين: هو تغييب الحشفة، ويتعلق به جميع أحكام الجماع من وجوب الغسل، ولزوم المهر، ولزوم الحد في الزنا وغيرها من الأحكام. [ ص: 8 ] .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية