الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            405 - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال، نا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر بن منيع العبدي، حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، إلا قوله "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة".

                                                                            وهذا حديث متفق على صحته، أخرجاه من طرق، عن أيوب، وخالد الحذاء [ ص: 255 ] قوله "أمر بلال" أي: أمره النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الأذان شريعة، والأمر المضاف إلى الشريعة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضاف إلى غيره.

                                                                            وقوله: "ويوتر الإقامة" يعني ألفاظ الإقامة التي هي شفع في الأذان لا لفظ الإقامة نفسها.

                                                                            قلت: أكثر أهل العلم من الصحابة، والتابعين، على إفراد الإقامة، وهو قول الحسن، ومكحول، وإليه ذهب الزهري، ومالك، الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، ورواه ابن عمر، وكذلك حكاه سعد القرظ، وكان قد أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته بقباء، ثم استخلفه بلال على الأذان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انتقل إلى الشام في زمن عمر بن الخطاب، فكان يفرد الإقامة، وجرى به العمل في الحرمين، والحجاز، وبلاد الشام، واليمن، وديار مصر، ونواحي المغرب.

                                                                            ومن قال بإفراد الإقامة يثني قوله: "قد قامت الصلاة" لما روينا من حديث أنس، وروي أيضا عن ابن عمر.

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية