الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            باب تحريم قراءة القرآن على الجنب والمكث في المسجد.

                                                                            قال الله سبحانه وتعالى: ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) .

                                                                            قال الأزهري: إنما قيل له: جنب، لأنه نهي أن يقرب موضع الصلاة ما لم يتطهر، فتجنبها، وأجنب عنها، أي تباعد عنها.

                                                                            وقال القتيبي: سمي بذلك لمجانبته الناس، وبعده منهم حتى يغتسل، والجنابة: البعد.

                                                                            273 - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم البغوي، نا علي بن الجعد، أنا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة، سمعت عبد الله بن سلمة، يقول: دخلت على علي، فقال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي الحاجة، ويأكل معنا اللحم، ويقرأ القرآن، وكان لا يحجبه أو يحجزه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة". [ ص: 42 ] .

                                                                            هذا حديث حسن صحيح.

                                                                            وعمرو بن مرة مات سنة ست عشرة ومائة.

                                                                            وروي عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقرأ الحائض، ولا [ ص: 43 ] الجنب شيئا من القرآن".

                                                                            قال الإمام: هذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، قالوا: لا يجوز للجنب ولا للحائض قراءة القرآن.

                                                                            وهو قول الحسن، وبه قال سفيان، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.

                                                                            وجوز ابن المسيب، وعكرمة للجنب قراءة القرآن، ويروى ذلك عن ابن عباس.

                                                                            وجوز مالك للحائض قراءة القرآن، لأن زمان حيضها قد يطول، فتنسى القرآن، وجوز للجنب أن يقرأ بعض آية.

                                                                            وقال إبراهيم، وسعيد بن جبير: للجنب والحائض يستفتحان الآية من القرآن ولا يتمانها.

                                                                            وقال عطاء: لا تقرأ القرآن الحائض إلا طرف الآية، ولكن توضأ عند كل وقت كل صلاة، ثم تستقبل القبلة، وتسبح وتكبر وتدعو الله.

                                                                            ومثله عن عقبة بن عامر الجهني، ومكحول: أن الحائض تتوضأ عند مواقيت الصلاة، وتستقبل القبلة، وتذكر الله.

                                                                            وقال سليمان التيمي: قلت لأبي قلابة: تتوضأ عند وقت كل صلاة وتذكر الله؟ قال: ما وجدت لهذا أصلا. [ ص: 44 ] .

                                                                            واتفقوا على أنه يجوز لهما ذكر الله، سبحانه وتعالى، بالتسبيح والتحميد والتهليل وغيرهما، لما:

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية