الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                    معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                    إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

                                                                                                                                                                    البوصيري - شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري

                                                                                                                                                                    صفحة جزء
                                                                                                                                                                    16 - باب فيمن اختار عذاب الدنيا على عذاب الآخرة.

                                                                                                                                                                    [ 7841 / 1 ] عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن آدم لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة: أي رب، أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟! قال: إني أعلم ما لا تعلمون. قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم. قال: فقال للملائكة: فهلموا ملكين من الملائكة حتى يهبطا إلى الأرض فننظر كيف يعملان؟ قالوا: ربنا هاروت وماروت. قال: فاهبطا إلى الأرض فتمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر، فجاءتهما فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك. قالا: لا والله لا نشرك بالله أبدا. فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تقتلا هذا الصبي. فقالا: لا والله لا نقتله أبدا. فذهبت ثم رجعت بقدح من خمر تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تشربا هذا [ ص: 226 ] الخمر. فشربا فسكرا، فوقعا عليها، وقتلا الصبي، فلما أفاقا قالت المرأة: والله ما تركتما شيئا أبيتما علي إلا وقد فعلتمانه حين سكرتما، فخيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا أو الآخرة فاختارا عذاب الدنيا " رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعبد بن حميد، وأحمد بن حنبل بلفظ واحد.

                                                                                                                                                                    [ 7841 / 2 ] وابن حبان في صحيحه، والحاكم وصححه ولفظه عن ابن عمر أنه كان يقول: "أطلعت الحمراء بعد فإذا رآها قال: لا مرحبا، ثم قال: إن ملكين من الملائكة هاروت وماروت سألا الله أن يهبطا إلى الأرض فأهبطا إلى الأرض، فكانا يقضيان بين الناس، فإذا أمسيا تكلما بكلمات وعرجا بها إلى السماء، فقيض لهما بامرأة من أحسن الناس، فألقيت عليهما الشهوة، فجعلا يؤامرانها، وألقيت في أنفسهما، فلم يزالا يفعلان حتى وعدتهما ميعادا، فأتتهما للميعاد، فقالت: علماني الكلمة التي تعرجان بها. فعلماها الكلمة، فتكلمت بها، فعرجت إلى السماء، فمسخت فجعلت كما ترون، فلما أمسيا تكلما بالكلمة التي كانا يعرجان بها إلى السماء، فلم يعرجا، فبعث إليهما: إن شئتما فعذاب الآخرة وإن شئتما فعذاب الدنيا إلى أن تقوم الساعة إلى أن تلقيان الله فإن شاء عذبكما، وإن شاء رحمكما فنظر أحدهما إلى صاحبه، فقال أحدهما لصاحبه: بل نختار عذاب الدنيا ألف ألف ضعف، فهما يعذبان إلى أن تقوم الساعة ".

                                                                                                                                                                    التالي السابق


                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية