الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                    معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                    إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

                                                                                                                                                                    البوصيري - شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري

                                                                                                                                                                    صفحة جزء
                                                                                                                                                                    2 - باب فيما كان في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه.

                                                                                                                                                                    [ 7369 / 1 ] عن عبد الله بن حوالة الأزدي رضي الله عنه قال: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ظل دومة وكان يملي عليه فقال: يا ابن حوالة ألا أكتبك؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله. فجعل يملي ويملي، ونظرت فإذا اسم أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - فعرفت أنهما لا يكتبان إلا في خير، فقال لي: يا ابن حوالة، ألا أكتبك؟ فقلت: بلى يا رسول الله، ثم قال: كيف أنت يا ابن حوالة إذا نشأت فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي؟ فقلت: ما خار الله لي ورسوله. ثم قال: يا ابن [ ص: 6 ] حوالة، كيف أنت إذا نشأت أخرى كأن الأولى فيها كنفجة أرنب كأنها صياصي بقر؟ قلت: ما خار الله لي ورسوله. قال: ومر رجل مقنع فقال: هذا وأصحابه يومئذ على الحق. فأتيته فأخذت بمنكبيه وأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: هذا يا رسول الله؟ قال: هذا. فإذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه ".

                                                                                                                                                                    [ 7369 / 2 ] وفي رواية "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: "تهجمون على رجل معتجر ببردة من أهل الجنة يبايع الناس. قال: فهجمنا على عثمان بن عفان معتجر ببردة يبايع الناس ".

                                                                                                                                                                    رواه أبو داود الطيالسي بسند صحيح.

                                                                                                                                                                    [ 7369 / 3 ] وأحمد بن حنبل ولفظه عن ابن حوالة قال: "أتيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل دومة وعنده كاتب له يملي عليه، فقال: ألا أكتبك يا ابن حوالة؟ فقلت: ما أدري ما خار الله لي ورسوله. فأعرض عني وأكب على كاتبه يملي عليه، ثم قال: أنكتبك يا ابن حوالة؟ قلت: ما أدري ما خار الله لي ورسوله، فأعرض عني وأكب على كاتبه يملي عليه قال: فنظرت فإذا في الكتاب عمر فعرفت أن عمر رضي الله عنه لا يكتب إلا في خير، ثم قال: أنكتبك يا ابن حوالة؟ قلت: نعم. فقال: يا ابن حوالة، كيف تفعل في فتن تخرج من أطراف الأرض كأنها صياصي بقر؟ قلت: لا أدري ما خار الله لي ورسوله. قال: فكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأن الأولى فيها انتفاخة أرنب؟ قلت: لا أدري ما خار الله لي ورسوله. قال: اتبعوا هذا. ورجل مقفى يومئذ، فانطلقت فسعيت فأخذت بمنكبيه، فأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: هذا؟ فقال: نعم. فإذا هو عثمان بن عفان ".

                                                                                                                                                                    ورواه أبو بكر بن أبي شيبة ، وسيأتي لفظه في باب الإيمان بالشام.

                                                                                                                                                                    وله شاهد صحيح من حديث مرة البهزي وتقدم في مناقب عثمان. [ ص: 7 ]

                                                                                                                                                                    التالي السابق


                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية