الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر العبد يأذن له السيد في النكاح، فينكح نكاحا فاسدا

                                                                                                                                                                              واختلف أهل العلم في الرجل يأذن لعبده في النكاح فينكح نكاحا فاسدا. [ ص: 11 ]

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة: إن لم يكن دخل بها فلا شيء لها، وإن كان دخل بها كان عليه المهر إذا أعتق على صحيح مذهب الشافعي، وبه قال أبو ثور .

                                                                                                                                                                              وقال النعمان: إن دخل بها فعليه المهر.

                                                                                                                                                                              وفيها قول آخر: أن لا مهر عليه حتى يعتق. هذا قول أبي يوسف، ومحمد .

                                                                                                                                                                              وقال سفيان الثوري : إذا تزوجت المملوكة بغير إذن مولاها فليس لها شيء، هي أضاعت فرجها، إلا أن يعتق بعد بأخذه لمهرها.

                                                                                                                                                                              وقال الحكم وحماد : لا صداق لها، وكذلك قال الزهري.

                                                                                                                                                                              وقال الشعبي : يؤخذ منها ما استهلكت وما لم تستهلك.

                                                                                                                                                                              وروي عن النخعي أنه قال: يؤخذ منها ما لم يستهلك، وما استهلك ولا شيء.

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: النكاح لا يجوز بغير إذن السيد، والإذن لا يقع إلا على الصحة، فإن كان ذلك، هي المضيعة لفرجها، فإن كان لم يدخل بها فلا شيء لها، وإن كانت مدخولا بها فلها عليه مهر مثلها إذا عتق، ويؤخذ ما وجد بيدها مما دفعه إليها، وقيمة ما استهلكت. [ ص: 12 ]

                                                                                                                                                                              وقال مالك، والشافعي : إذا كان عبد بين رجلين، فأذن له أحدهما فنكح، فالنكاح باطل.

                                                                                                                                                                              وكذلك نقول.

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية