الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              أنواع العدد في الطلاق والوفاة

                                                                                                                                                                              قال الله - جل من قائل - : ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) .

                                                                                                                                                                              فأجمع أهل العلم أن أجل كل حامل مطلقة يملك الزوج رجعتها، أو لا يملكه، حرة كانت، أو أمة، أو مدبرة، أو مكاتبة أن تضع حملها .

                                                                                                                                                                              واختلفوا في أجل الحامل المتوفى عنها .

                                                                                                                                                                              فقال أكثر أهل العلم: أجلها أن تضع حملها، ولو وضعت بعد وفاة زوجها بيوم أو ساعة. ثابت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لو وضعت حملها وهو على السرير فكانت قد حلت. وهذا قول عبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة . وبه قال سعيد بن المسيب، والزهري، وقتادة، ومالك، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والحارث العكلي، والشافعي، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وكذلك نقول، وذلك لظاهر قول الله عز وجل: ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) . [ ص: 528 ]

                                                                                                                                                                              والثابت عن نبي الله صلى الله عليه وسلم: أنه أذن لسبيعة في النكاح .

                                                                                                                                                                              7783 - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا يزيد [بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أخبره أن أبا سلمة أخبره أنه اجتمع هو] ، وابن عباس عند أبي هريرة وتذاكروا الرجل يتوفى عن المرأة فتلد بعد موته بليال قلائل، فقال ابن عباس : أجلها آخر الأجلين، فقال أبو سلمة: إذا وضعت فقد حلت، فتراجعا في ذلك فيما بينهما، فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي - يعني أبا سلمة - فبعثوا كريبا مولى ابن عباس إلى أم سلمة يسألها عن ذلك، فقالت أم سلمة: أن سبيعة بنت الحارث الأسلمية توفي عنها زوجها، فنفست بعده بليال، وإن رجلا من بني عبد الدار خطبها، وأخبرها أنها قد حلت فأرادت أن تزوج زوجا غيره، فقال لها أبو السنابل: فإنك لم تحلين، فذكرت ذلك سبيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تزوج .

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثان: وهو أن انقضاء عدتها آخر الأجلين. روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وابن عباس .

                                                                                                                                                                              وكرهت طائفة: أن تنكح النفساء ما دامت في الدم . [ ص: 529 ]

                                                                                                                                                                              كره ذلك الحسن البصري، والشعبي .

                                                                                                                                                                              وقال حماد بن أبي سليمان : لا تزوج حتى تغتسل. وأباح لها سائر أهل العلم النكاح وهى في دمها. وكذلك نقول لظاهر الكتاب والسنة .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية