الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر اللعان بعد طلاق يملك فيه الزوج الرجعة أو لا يملك

                                                                                                                                                                              اختلف أهل العلم في الرجل يطلق زوجته ثم يقذفها وهو يملك الرجعة أو لا يملكها .

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة: إن كان يملك الرجعة لاعنها. فإن لم يكن له عليها رجعة فلا لعان بينهما، ويحد .

                                                                                                                                                                              روي هذا القول عن ابن عمر .

                                                                                                                                                                              7767 - حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال: حدثنا هشيم أخبرنا هشام بن حسان، عن حبان الأزدي، عن جابر بن زيد، عن ابن عمر في رجل طلق امرأته ثم قذفها في العدة قال: إن كان طلقها ثلاثا جلد الحد، وألحق به الولد، وإن كان طلقها واحدة لاعنها. وقال جابر بن زيد: قول ابن عمر أحب إلي .

                                                                                                                                                                              وبه قال جابر بن زيد، والنخعي، والزهري، وقتادة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي . [ ص: 461 ]

                                                                                                                                                                              وحكى أبو عبيد هذا القول عن مالك وسفيان الثوري، وأهل الحجاز، وأهل العراق جميعا .

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثان: روي عن ابن عباس أنه قال: إن طلقها ثلاثا ثم قذفها في العدة لاعنها .

                                                                                                                                                                              وقال الحسن: إذا طلقها ثم قذفها في العدة لاعنها .

                                                                                                                                                                              7768 - حدثنا علي، حدثنا أبو عبيد، حدثنا هشيم، أخبرنا هشام بن حسان، عن حبان الأزدي، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: إن طلقها ثم قذفها في العدة لاعنها .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، وذلك لأن أحكام الأزواج ثابتة بينهما إذا كان يملك الرجعة من النفقة، والسكنى، والميراث، ويلزمها ظهاره وإيلاؤه، وليس له أن يتزوج أختها ولا أربعا سواها، وإن مات فعليها عدة الوفاة فإذا كان ذلك حكمها كان حكم القذف كذلك يلزمه في ذلك ما يلزم الزوج إذا طلق ثلاثا بعد القذف .

                                                                                                                                                                              اختلف أهل العلم في الرجل يقذف زوجته ثم يطلقها ثلاثا فقالت طائفة: يلاعنها، لأن القذف كان وهي زوجة. روي هذا القول عن الشعبي، والحسن، والقاسم بن محمد، وبه قال مالك والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، وأبو عبيد . [ ص: 462 ]

                                                                                                                                                                              وقالت طائفة: يجلد. هكذا قال الحارث العكلي، ومكحول، وقتادة، وجابر بن زيد، والحكم .

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثالث: وهو أن لا حد ولا لعان. هكذا قال حماد بن أبي سليمان، وبه قال أصحاب الرأي، وحكي ذلك عن الثوري .

                                                                                                                                                                              وفيه قول رابع: وهو أن ينظر فإن ارتفعا إلى السلطان وهما يتوارثان لم يلاعن بينهما. هكذا قال النخعي .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لقول الله عز وجل ( والذين يرمون أزواجهم ) فإنما رماها زوجة يلزمه في ذلك اللعان ولا يجوز إزالة ما لزمه إلى غيره إلا بحجة .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية