الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              مسائل:

                                                                                                                                                                              واختلفوا في الزوجين يفترقان بطلاق والزوجة ذمية.

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة: لا فرق بين الذمية والمسلمة، وهي أحق بولدها ما لم تزوج. [ ص: 96 ]

                                                                                                                                                                              هكذا قال أبو ثور، وأصحاب الرأي، وابن القاسم صاحب مالك.

                                                                                                                                                                              7536 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن عثمان البتي، عن عبد الحميد الأنصاري، عن أبيه، عن جده أن جده أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فجاء بابن له صغير لم يبلغ، قال: فأجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - الأب هاهنا والأم هاهنا، ثم خيره، وقال: "اللهم اهده" فذهب إلى أبيه.

                                                                                                                                                                              وقالت طائفة: الولد مع المسلم منهما، حكي هذا القول عن الشافعي وسوار، وعبيد الله بن الحسن.

                                                                                                                                                                              وقال مالك في نصراني تحته نصرانية فأسلمت الأم، ولها أولاد صغار، [ ص: 97 ] قال مالك: هم على دين الأب، ويتركون مع الأم ما داموا صغارا تحضنهم.

                                                                                                                                                                              وسئل مالك عن الولد متى يؤخذ من أمه حين عقد نكاحها أو حين يدخل بها زوجها؟ قال: بل من حين يدخل بها زوجها، ولا يؤخذ الولد منها قبل ذلك.

                                                                                                                                                                              وكان الشافعي يقول: إذا نكحت الأم فلا حق لها في كينونة ولدها عندها، صغيرا كان أو كبيرا.

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: هكذا أقول.

                                                                                                                                                                              واختلفوا في الزوجين يكون أحدهما حر والآخر مملوك.

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة: الحر أولى بالولد، كان عطاء يقول في الولد للعبد والمكاتب من الحرة: أمه أحق به من أجل أنها حرة، وكذلك قال سفيان الثوري والشافعي، وأصحاب الرأي.

                                                                                                                                                                              وحكى ابن القاسم مذهب مالك في غلام أعتق وله [والد] حر، وأمه أمة زوجة مع الغلام المعتق، فطلقها زوجها: أن الأم أحق به، إلا أن تباع فتظعن إلى بلد غير بلد الأب، فيكون الأب أحق، أو يريد الأب الانتقال من بلد إلى بلد فيكون أحق بولده. [ ص: 98 ]

                                                                                                                                                                              واختلفوا في الرجل البالغ أو المرأة كذلك يريد الأب ضمهما، هل لهما الامتناع من ذلك أم لا؟

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة: إذا كانا مأمونين فهما أحق بأنفسهما، هذا قول أبي ثور.

                                                                                                                                                                              وحكي عن الشافعي أنها إذا كانت مأمونة على نفسها، فأراد الأب أن يضمها إليه فأبت، فليس ذلك لها حقا، يزوجها وهو أحق بها.

                                                                                                                                                                              وكان مالك يقول: إذا زوجها وبنى بها زوجها فهي أحق بنفسها، فأراد أبوها أن يضمها إليه فليس له ذلك.

                                                                                                                                                                              وإن كان تخوف على نفسها، ولا يوثق بها في ذلك، فله أن يضمها إليه، فإن كانت بكرا، مأمونة كانت أو غير مأمونة، فلأبيها أن يضمها إليه.

                                                                                                                                                                              والغلام إذا احتلم فلا سبيل لوالده عليه إذا كان قد عقل، وأنفع رأيه، واستغنى عن الأدب، فإن كان غير مأمون فللوالد أن يضمه إليه، وأن يؤويه. [ ص: 99 ]

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية