الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر اليمين يكررها الحالف مرارا

                                                                                                                                                                              اختلف أهل العلم في الحالف يكون يمينه في الشيء الواحد مرارا في مجلس واحد، أو مجالس متفرقة.

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة: تجزئه كفارة واحدة، روي هذا القول عن ابن عمر .

                                                                                                                                                                              8990 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال: حدثنا أبو عبيد ، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن نافع، عن ابن عمر ، أنه كان إذا أطعم في اليمين أطعم مدا، وإذا وكد أعتق، فسئل نافع عن توكيد اليمين فقال: يزداد اليمين في الشيء الواحد.

                                                                                                                                                                              8991 - حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن الثوري، عن أبان ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، أنه قال: إذا أقسمت مرارا فكفارة واحدة.

                                                                                                                                                                              وقال عطاء : إذا قال: علي عشرة أيمان إن فعلت كذا ثم حنث، قال: إذا كان في أمر واحد فكفارة واحدة.

                                                                                                                                                                              وقال النخعي : إذا حلف على الشيء الواحد أيمانا ففيه كفارة واحدة.

                                                                                                                                                                              وكذلك قال الشعبي : إذا كان في مجلس واحد، وقال الحسن: كفارة واحدة إذا حلف في أمر واحد في مجالس شتى، وهذا قول الزهري ، وعروة بن الزبير ، والأوزاعي ، ومالك ، وأبي عبيد. [ ص: 216 ]

                                                                                                                                                                              وقالت طائفة: إن أراد بها اليمين الأولى فهي يمين واحدة، وإن ردد يريد أن يغلظ: لكل يمين كفارة، هكذا قال سفيان الثوري .

                                                                                                                                                                              وقال أبو ثور : إن كان يريد يمينا [واحدة] كانت عليه كفارة واحدة، وإن أراد بذلك أيمانا كان عليه لكل يمين كفارة.

                                                                                                                                                                              وقالت طائفة: إن حلف في مجلس واحد بأيمان، فكفارة واحدة، فإذا كان في مجالس شتى فكفارات شتى، روي هذا القول عن عمرو بن دينار ، وقتادة .

                                                                                                                                                                              وقالت طائفة: ما لم يكفر فعليه كفارة واحدة إذا حلف على أمور شتى، أو على شيء واحد مرارا، أو في مجلس أو في مجالس، هذا قول أحمد بن حنبل وإسحاق .

                                                                                                                                                                              وكان الشافعي يقول: وتوكيد اليمين أن يحلف على الشيء الواحد أن لا يفعله مرارا، ثم يفعله، فعليه في كل يمين كفارة، إلا أن يريد التكرير.

                                                                                                                                                                              وكذلك إذا حلف على أشياء مختلفة أن لا يفعلها ففعلها، فعليه في كل واحدة كفارة، إلا أن يكون أراد التكرير.

                                                                                                                                                                              وقال أصحاب الرأي: إذا حلف على أمر أن لا يفعله، ثم حلف أيضا في ذلك المجلس أو في مجلس آخر أن لا يفعله أبدا، ثم فعل ذلك الذي حلف عليه، فإن عليه كفارة يمينين، إلا أن يكون نوى باليمين الآخرة اليمين الأولى، فتكون عليه كفارة واحدة، وإن لم يكن عنى [ ص: 217 ] باليمين الآخرة الأولى فعليه كفارة يمينين، وكذلك لو أراد باليمين الآخرة التغليظ والتشديد على نفسه.

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية