الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              باب ذكر الغائب يهدى له أو يوهب له

                                                                                                                                                                              واختلفوا في الغائب يهدى له هدية أو يوهب له هبة.

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة: إذا بعث الرجل إلى الرجل بالصدقة أو الهبة ثم يموت المتصدق أو الواهب، إن كان أشهد عليها أو أبرزها ودفعها إلى من يدفعها إليهم فهي جائزة لهم.

                                                                                                                                                                              هذا قول مالك بن أنس .

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثان: وهو إن كان الذي أهدي له [مات قبل أن تفصل] فإنها ترجع إلى ورثة الذي أهدى الهدية.

                                                                                                                                                                              هذا قول عبيدة السلماني.

                                                                                                                                                                              وقال الحارث وحماد بن أبي سليمان في رجل أهدى إلى رجل هدية وهو غائب، فمات المهدى إليه، قالا: الهدية لورثته؛ لأنه شيء قد كان أمضاه.

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثالث: وهو أن الهدية إن كان بعث بها المهدي مع رسوله فمات الذي أهدي إليه فإنها ترجع إليه، وإن كان أرسل بها مع رسول الذي أهدي إليه فمات المهدى إليه فهي لورثته، هذا قول الحكم، وأحمد بن حنبل وإسحاق ، وقال إسحاق : إن كان الرسول أرسله الموهوب ليستوهب منه شيئا فوهبه، وقبض الرسول، تمت له.

                                                                                                                                                                              وقالت طائفة: لا تتم الهبة إلا بقبض الموهوب له أو وكيله، فأيهما مات قبل أن تصل الهبة إلى الموهوب له فهي راجعة إلى الواهب وإلى [ ص: 53 ] ورثته.

                                                                                                                                                                              هذا على قول الشافعي ، ولعل من حجة من يقول بهذا القول الخبر الذي فيه ذكر بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمسك إلىالنجاشي، وقد ذكرته فيما مضى.

                                                                                                                                                                              أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن حكم الهبات في المرض الذي يموت فيه الواهب حكم الوصايا، ويكون من الثلث إذا كانت مقبوضة، وهذا على مذهب المديني، والشافعي ، والكوفي.

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية