الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر من سرق صبيا صغيرا حرا

                                                                                                                                                                              واختلفوا في السارق يسرق صبيا حرا من حرزه.

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة: يقطع، كذلك قال مالك بن أنس ، وإسحاق بن راهويه ، قال إسحاق : لأن الحر وإن كان لا ثمن له فديته أكثر من الثمن. [ ص: 295 ]

                                                                                                                                                                              وكان الحسن البصري يقول: يقطع، وكذلك قال الشعبي : إن عليه القطع، وقال: صغيرا كان أو كبيرا.

                                                                                                                                                                              وقالت طائفة: لا قطع عليه، هكذا قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وبه قال أحمد وأبو ثور ، وحكي ذلك عن عبيد الله بن الحسن ، وقال النعمان : إذا كان على الصبي المسروق حلي فيه مائة مثقال لم يقطع، وقال يعقوب : إذا كان عليه حلي قطع.

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : الحر الصغير يسرق، إن قال: لا قطع عليه فيه مذهب؛ لأنه ليس بمال فتقطع فيه اليد، وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "القطع في ربع دينار فصاعدا" دليل على أن القطع إنما يجب فيما له قيمة وثمن، والحر لا ثمن له، فأما قول النعمان : لا قطع على من سرق صبيا حرا عليه مائة مثقال حلي فبخلاف ظاهر كتاب الله، وسارقه سارق صبي وسارق ما على الصبي، وما قال لا معنى له.

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية