الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر صلب المحارب

                                                                                                                                                                              قال الله - تعالى - : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا ) .... الآية، فاختلف في صفة الصلب عن ابن عباس، فروي عنه أنه قال: إذا أخذ المال وقتل، قطعت يده ورجله من خلاف ثم صلب. وروي عنه أنه قال: إذا قتل وأصاب مالا، فإنه يقتل ويصلب .

                                                                                                                                                                              9101 - من حديث إسحاق بن راهويه، عن أبي أسامة، عن شبل، عن [ ص: 400 ] قيس بن سعد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: من خرج محاربا لله ورسوله فقتل وأصاب مالا، فإنه يقتل ويصلب .

                                                                                                                                                                              وقد روينا عن قتادة، وعطاء الخراساني، والكلبي، وسعيد بن جبير، والسدي، وعطية، والنخعي أنهم قالوا: إذا أخذ المال وقتل صلب ولم يذكروا قتلا قبل يصلب، فظاهر ما قالوا أن يصلب حيا .

                                                                                                                                                                              وقال الليث بن سعد: يصلب حيا، ويطعن بالحربة حتى يموت .

                                                                                                                                                                              وقال الشافعي: وأحب إلي أن يبدأ بقتله قبل صلبه، لأن في صلبه وقتله على الخشبة تعذيبا يشبه المثلة .

                                                                                                                                                                              وقد حكي عنه أنه قال: يقتل ثم يصلب ثلاثا، ثم ينزل فيدفن. وقال الأوزاعي: إن قتل وأخذ المال صلب، وقتل مصلوبا. واختلف رجلان من أهل زماننا في هذا الباب، فقال أحدهما: يصلب وهو حي، ثم يترك مصلوبا حتى يموت، لأن الله أمر بصلبه ولم يأمر بإنزاله إلا أن يجمعوا على أن إنزاله يجب. وقال آخر: إنما أمر الله بالصلب، ولم يأمر بأن لا ينزل بعد الصلب، فإذا صلبه أقل ما يقع عليه اسم صلب، ثم أنزله أو قتله فقد أتى بما عليه من الصلب، ولا يجوز أن يحال بينه وبين أداء الصلاة والطهارة لها، ويمنع من الطعام والشراب حتى يموت جوعا وعطشا إلا بإجماع . [ ص: 401 ]

                                                                                                                                                                              وقال أصحاب الرأي: إذا قتلوا وأخذوا الأموال يقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى من خلاف، ويقتلهم أو يصلبهم إن شاء .

                                                                                                                                                                              وقال يعقوب: يصلب وهو حي، ثم يقتل على الخشبة إذا جمع القتل وأخذ المال .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية