الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر الاستحلاف في الحدود

                                                                                                                                                                              اختلف أهل العلم في الرجل يدعى عليه القذف فينكر، ولا بينة للمقذوف .

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة: يستحلف، روي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز . [ ص: 604 ]

                                                                                                                                                                              وبه قال الزهري، ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور .

                                                                                                                                                                              واحتج أحمد وإسحاق بحديث ابن عباس: أن امرأتين كانتا في بيت ليس معهما غيرهما، فسمعوا الصوت فدخلوا عليها فإذا المخرز في كف إحداهما. قال ابن أبي مليكة فأتيت بهما فأرسلت إلى ابن عباس في ذلك فقال: سلهما واقرأ عليهما: ( إن الذين يشترون بعهد الله ) الآية، فإن أقرت وإلا فأحلفها وخل سبيلها .

                                                                                                                                                                              وقالت طائفة: لا يمين على القاذف. هكذا قال الشعبي، وحماد بن أبي سليمان، والثوري .

                                                                                                                                                                              وقال أصحاب الرأي: لا يستحلفه على القذف، ولا على شيء من الحدود ثم قالوا: يستحلفه على السرقة فإن نكل عن اليمين لزمه المال .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اليمين على المدعى عليه" يوجب اليمين على الذي ادعى عليه القذف. والله أعلم . [ ص: 605 ]

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية