الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
[ ص: 235 ] وأما الذين قالوا في السلف الصالح بالقول السيئ، فأرادت القدح في الناقل؛ لأن القدح في الناقل إبطال للمنقول. فأرادوا إبطال الشرع الذي نقلوا، وإنما تعلقوا بعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- تسلحا، -وروي- عن أبي الربيع الزهراني قال: كان من هؤلاء الجهمية عندنا رجل، [ ص: 236 ] وكان يظهر من رأيه الترفض وانتحال حب علي -رضي الله عنه- فقال له رجل ممن يخالطه ويعرف مذهبه: قد علمت أنكم لا ترجعون إلى دين الإسلام ولا تعتقدونه؛ فما الذي صبكم على الترفض وحب علي قال إذا أصدقك إنا إذا أظهرنا الذي نعتقده رمينا بالكفر والزندقة؛ وقد وجدنا أقواما ينتحلون حب علي، ويظهرونه، ويقعون بمن شاؤوا، وانتسبوا بذلك إلى الرفض والتشيع؛ ويعتقدون ما شاؤوا، ويقولون ما شاؤوا. وقد حبس الخليفة رجلا في الزندقة فدخل عليه رجل فقال له: قد كنا نعرفك بسب الصحابة والرفض، فما خرج بك إلى الزندقة؟ فقال: [نايغمائي ] وما [ ص: 237 ] جنى علي أبو بكر وعمر لولا بغض صاحبهما ) قال: (وقد صدق: ما رأيت من رجل يزن بشيء من الرفض إلا كانت تخرج من فيه أشياء لا تشبه كلام المسلمين.

وأما الذين قالوا "بإنكار الكلام لله -عز وجل-" فأرادوا إبطال الكل؛ لأن الله تعالى إذا لم يكن -على زعمهم الكاذب- [ ص: 238 ] متكلما، بطل الوحي، وارتفع الأمر والنهي وذهبت الملة عن أن تكون سمعية؛ فلا يكون جبريل -عليه السلام- سمع ما بلغ: ولا الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ ما أنفذ فيبطل التسليم والسمع؛ والتقليد، ويبقى المعقول الذي به قاموا. وهذا قول عثمان بن سعيد: إن جهما إنما بنى زندقته على نفي الكلام لله -عز وجل-. فهذه القواعد الثلاث أبنية الزندقة الأولى، وهم الزنادقة الذكور، كما سمعت يحيى بن عمار يقوله؛ -وروى- بإسناده عن [ ص: 239 ] زر بن صالح السدوسي قال: قلت لجهم بن صفوان: هل نطق الرب قال: لا. قلت: فينطق؟ قال: لا. قلت: فمن يقول: لمن الملك اليوم [غافر: 16 ] ومن يرد عليه لله الواحد القهار [غافر: 16 ] فقال: لا أدري؛ زادوا في القرآن، ونقصوا ).

ثم قال: "باب ذكر كلام الأشعري" وذكر ما قدمناه عنه؛ وذكر قبل هذا قال: (سمعت عدنان بن عمدة النميري يقول: سمعت أبا بكر البسطامي يقول كان أبو الحسن الأشعري أولا ينتحل الاعتزال، ثم رجع فتكلم عليهم، وإنما [ ص: 240 ] مذهبه التعطيل إلا أنه رجع من التصريح إلى التمويه )؛ وقال (سمعت أحمد بن أبي نصر يقول: رأينا محمد بن الحسين السلمي يلعن الكلابية ) قال: (وسمعت [ ص: 241 ] عبد الرحمن بن محمد بن الحسن يقول: وجدت أبا حامد الإسفراييني وأبا الطيب الصعلوكي وأبا بكر القفال المروزي وأبا منصور [ ص: 242 ] الحاكم على الإنكار على الكلام وأهله ) قال: (وسمعت عبد الواحد بن ياسين المؤذن أنا جعفر يقول: رأيت بابين قلعا من مدرسة أبي الطيب بأمره من بيتي شابين حضرا أبا بكر بن فورك ).

التالي السابق


الخدمات العلمية