الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  تأويل قوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ، إلى قوله : ( من الهدي ) .

                  قال الله جل ثناؤه : ( وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) [ ص: 245 ] .

                  فأما قوله عز وجل : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ، فإنه قد روي عن عمر بن الخطاب ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما في ذلك ما :

                  1666 - قد حدثنا أحمد بن الحسن الكوفي ، أنه سمع سفيان بن عيينة ، يقول : عبد الملك بن أعين ، سمع ابن أدينة ، يخبر عن أبيه ، أنه سأل عمر بن الخطاب عن تمام العمرة ، فقال له : ائت عليا ، فاسأله ثم سأله ، فقال : ائت عليا ، فاسأله فقال له في الثالث : ائت عليا ، فاسأله فأتى عليا ، فسأله ، فقال : ركبت الإبل والخيل والسفن حتى أتيتك ، فمن أين تمام العمرة ؟ فقال : من حيث أنشأت .

                  فأتى عمر ، فأخبره ، فقال : هو كما قال .

                  1667 - وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال حدثنا وهب بن جرير ، قال حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، قال : سألت عليا عن قوله عز وجل : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ، ما تمامها ؟ قال : أن تحرم بهما من دويرة أهلك .

                  هكذا روي عن عمر في هذا الحديث الذي ذكرناه عنه في هذا الباب وقد روي عنه في ذلك تأويل آخر ، وهو ما :

                  1668 - قد حدثنا علي بن معبد ، قال حدثنا شبابة بن سوار ، وما قد حدثنا حسين بن نصر ، قال حدثنا عبد الرحمن بن زياد ، وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال حدثنا أبو داود ، قالوا : حدثنا شعبة ، عن قيس بن مسلم ، قال : سمعت طارق بن شهاب ، يحدث عن أبي موسى الأشعري ، قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء ، فقال لي : بما أهللت ؟ قال : فقلت : إهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أحسنت ، طف بالبيت ، وبالصفا وبالمروة ، ثم أحل .

                  [ ص: 246 ] قال : ففعلت ، فأتيت امرأة من قيس ، ففلت رأسي ، فكنت أفتي الناس ذاك حتى كان زمن عمر بن الخطاب ، فقال لي رجل : يا عبد الله بن قيس ، رويدا بعض فتياك ، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك فقلت : يا أيها الناس ، من كنا أفتيناه فتيا فليتئد ، فإن أمير المؤمنين قادم فيه ، فائتموا فلما قدم مكة أتيته ، فذكرت ذلك له ، فقال لي عمر : أن نأخذ بكتاب الله عز وجل ، فإن كتاب الله عز وجل يأمرنا بالتمام ، وأن نأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى بلغ الهدي محله .


                  فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد ذهب في تأويل هذه الآية إلى نسخ الفسخ الذي كان أبو موسى عليه مما فعله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته وهذا فغير ما رواه عنه أدينة في الحديث الأول .

                  وأما قوله عز وجل : ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) ، فذلك مذكور بعقب قوله عز وجل : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ، فدل ذلك على أن الإحصار الذي له هذا الحكم المذكور في هذه الآية في الحج والعمرة جميعا ، لمن أحصر دون تمامهما :

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية