الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  وقد روي عن غير عبد الله بن عباس ، وجابر ، وأبي سعيد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحرام النبي صلى الله عليه وسلم الذي قدم مكة وهو عليه ، اختلاف نحن ذاكروه في هذا الباب إن شاء الله ، فمنهم علي بن أبي طالب ، قد روي عنه في ذلك ما :

                  1250 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال حدثنا وهب بن جرير ، قال حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن ابن المسيب ، قال : اجتمع علي ، وعثمان بعسفان ، وعثمان ينهى عن المتعة ، فقال له علي : ما تريد إلى أمر قد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تنهى عنه ؟ فقال : دعنا منك . فقال : إني لا أستطيع أن أدعك ثم أهل علي بهما جميعا .

                  [ ص: 67 ] 1251 - وما حدثنا الربيع المرادي ، قال حدثنا الأسد ، قال حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن عبد الرحمن بن حرملة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : حج عثمان ، فقال له علي : ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع ؟ قال : بلى .

                  فاحتمل عندنا - والله أعلم - أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة محرما بعمرة فطاف حينئذ ، ثم اتبعها الحج ، فصار بذلك متمتعا بالعمرة إلى الحج ، فيكون طوافه الذي كان منه قبل عرفة طوافا كان للعمرة ، لا للحجة ، فلا يكون فيه دليل على ما اختلف فيه من الطواف للحجة ، هل يكون قبل الوقوف لها بعرفة ، وبعد الوقوف لها بعرفة ، على ما ذكرنا في ذلك من الاختلاف ؟ ويحتمل أن يكون إحرامه الأول كان بالحج ، فلما قدم مكة طاف بالبيت للحج ، فكان بذلك طائفا لحجه قبل عرفة ، فيكون ذلك حجة لمن يقول : الطواف للحج قبل عرفة ، ثم أمر الناس بعد ذلك بتحويل الحج إلى العمرة ، فصار بذلك إحرامه وإحرامهم عمرة ، ثم أنشأ بعدها الحج ، فصار بذلك متمتعا ، فلم يكن فيما رويناه عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ما يوقف له على حقيقة هذا المعنى المختلف فيه .

                  ومنهم سعد بن أبي وقاص ، قد روي عنه في ذلك ما :

                  1252 - حدثنا يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا ، حدثه ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب ، أنه حدثه ، أنه سمع سعد بن أبي وقاص ، والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان ، وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال الضحاك : لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله عز وجل فقال سعد : بئس ما قلت يا ابن أخي فقال الضحاك : فإن عمر قد نهى عن ذلك قال سعد : قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصنعناها معه .

                  [ ص: 68 ] 1253 - وما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال حدثنا بشر بن عمير الزهراني قال حدثنا مالك ، فذكر بإسناده مثله .

                  فالكلام في هذا مثل الكلام في حديث علي سواء .

                  ومنهم ابن عمر ، روي عنه في ذلك ما :

                  1254 - حدثنا محمد بن خذيمة ، قال حدثنا حجاج بن منهال ، قال حدثنا حماد بن سلمة ، قال أخبرنا حميد ، عن بكر بن عبد الله ، عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا مكة ملبين بالحج ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شاء أن يجعلها عمرة إلا من كان معه الهدي .

                  1255 - وما حدثنا نصر بن مرزوق ، قال حدثنا علي بن معبد ، قال حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لبى بعمرة وحج فذكر بكر بن عبد الله المزني لابن عمر قول أنس ، فقال : وهل أنس إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج وأهللنا به معه ، فلما قدمنا مكة ، قال : من لم يكن معه هدي فليحل .

                  قال بكر : فرجعت إلى أنس ، فأخبرته بقول ابن عمر ، فلم يزل يذكر ذلك حتى مات .


                  [ ص: 69 ] 1256 - وما قد حدثنا حسين بن نصر ، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال حدثنا زهير بن معاوية ، قال : وحدثنا حميد ، قال : وحدثني بكر بن عبد الله ، عن أنس ، مثله .

                  قال بكر : فذكرت ذلك لابن عمر ، فقال : وهل أنس إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج وأهللنا معه .

                  1257 - وما قد حدثنا حسين ، قال : سمعت يزيد بن هارون ، قال أخبرنا حميد ، فذكر بإسناده مثله وزاد : فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من لم يكن معه هدي فليحل وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هدي فلم يحل .

                  فهذا ابن عمر يخبر في حديثه هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا مكة محرمين بالحج ، غير أنه لم يخبر أن طوافهم الذي كان منهم قبل عرفة ، كان قبل فسخهم الحج أو بعد فسخهم الحج ، وتحويلهم إياه إلى العمرة .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية