الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  ثم رجعنا إلى المختلفين في إحرام النبي صلى الله عليه وسلم ، ما كان ؟ فكان منهم أبو موسى الأشعري ، فقد روي عنه في ذلك ما :

                  1286 - حدثنا علي بن معبد ، قال حدثنا شبابة بن سوار ، وما حدثنا حسين بن نصر ، قال حدثنا عبد الرحمن بن زياد ، وما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال حدثنا أبو داود الطيالسي ، قالوا : حدثنا شعبة ، عن قيس بن مسلم ، قال : سمعت طارق بن شهاب ، يحدث عن أبي موسى الأشعري ، قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالبطحاء ، فقال لي : بما أهللت ؟ فقلت : أهللت كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أحسنت ، طف بالبيت ، وبالصفا والمروة ، ثم أحل ففعلت ، فأتيت امرأة من قيس ، ففلت رأسي ، فكنت أفتي الناس ذلك حتى كان زمن عمر بن الخطاب ، فقال لي رجل : يا عبد الله بن قيس ، رويدا بعض فتياك ، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك فقلت : يا أيها الناس ، من كنا أفتيناه فتيا فليتئد ، فإن أمير المؤمنين قادم فيه فائتموا فلما قدم عمر أتيته ، فذكرت ذلك ، فقال لي عمر : إن نأخذ بكتاب الله عز وجل فإن كتاب الله يأمر بالتمام ، وإن نأخذ بسنة رسول [ ص: 88 ] الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى بلغ الهدي محله .

                  ففي هذا الحديث أن أبا موسى أهل بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ، فصار بذلك الإهلال كهو صلى الله عليه وسلم ، ثم أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإحلال ، إذ لا هدى معه ، وثبت النبي صلى الله عليه وسلم على إحرامه للهدي الذي كان معه وفيه أيضا أن أبا موسى لم يزل على ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن قال له عمر في ذلك ما قال له فيه ، وأن مذهبه كان في ذلك قبل قول عمر له ما قال له فيه ، كمذهب ابن عباس الذي ذكرناه عنه في ذلك .

                  وفي هذا الحديث أيضا أن عمر خالف أبا موسى فيما كان عليه من ذلك ، وحاجه فيه بما في كتاب الله عز وجل من الأمر بإتمام الحج والعمرة ، وثبوت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إحرامه حتى بلغ الهدي محله ، وفي ذلك ما يدل على أن عمر لم يكن عنده حقيقة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بفسخ الحج ، ومن علم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقف عليه ، كان أولى ممن لم يقف عليه .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية