الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  وأما هدي التطوع إذا عطب دون محله ، فإنه قد اختلف أهل العلم في أكل الذي أهداه ، هل ذلك مباح له أم لا ؟ فكانت طائفة منهم تقول : ليس ذلك له مباح ، وهو منه ممنوع وممن كان يقول ذلك منهم أبو حنيفة ، ومالك بن أنس ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، والشافعي .

                  وأما ما ذكرناه من ذلك عن أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، فكما حدثنا سليمان ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن ، عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة ، ولم يحك في ذلك خلافا بينهم وقد روي هذا القول عن عبد الله بن عباس كما :

                  1744 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال حدثنا سفيان ، عن عبد الكريم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : من أهدى هديا تطوعا فعطب ، فلينحره ، ثم ليغمس نعله في دمه ، ثم ليضرب بها جنبه ، ولا يأكل منه شيئا ، فإن أكل منه غرم .

                  وكانت طائفة منهم تقول : لا بأس على مهديه بالأكل منه وقد روي هذا القول عن عبد الله بن عمر ، وعن عائشة ، كما :

                  1745 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال حدثنا حجاج بن منهال ، قال حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن نافع ، قال : عطبت بدنة لابن عمر تطوعا ، فنحرها وأكلها ، ولم يهد مكانها .

                  1746 - وكما حدثنا محمد بن خزيمة ، قال حدثنا حجاج ، قال حدثنا حماد ، [ ص: 299 ] عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود بن يزيد ، أن عائشة ، قالت : كلوه ، ولا تدعوه للكلاب والسباع ، فإن كان واجبا فاهدوا مكانه هديا آخر ، وإن كان تطوعا فإن شئتم فاهدوا ، وإن شئتم فلا تهدوا .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية