الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  وقد ذهب قوم إلى أن الواجب على المرأة في الخلع مما تعتد به من زوجها حيضة ، ورووا ذلك عن عثمان كما :

                  [ ص: 453 ] 2030 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال حدثنا حجاج ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عثمان ، قال : المختلعة تعتد حيضة واحدة .

                  وقد روينا عن عثمان خلاف هذا القول ولما أوجب أن يكون على المختلعة عدة ، وقد وجدنا العدد فيما سوى الخلع ثلاثة قروء ، كما قال الله عز وجل ، لا أقل من ذلك ، وجب أن تكون العدة في الخلع كذلك أيضا ، ولم نجد الحيضة تجب إلا في الاستبراء ، وهو لا يمنع المستبراة من عقد النكاح عليها .

                  ألا ترى أن رجلا لو اشترى جارية فوجب أن يستبرئها لم يمنعه ذلك من تزويجها فلما ثبت أن ما على المختلعة مما ذكرنا يمنعها من التزويج ، ثبت أنه عدة وإذا ثبت أنه عدة كان حكمها حكم سائر العدد المتفق عليها وجميع ما اجتلبنا في هذا هو قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد .

                  وقد اختلف في قوله عز وجل : ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ، فقالت طائفة : لا وقت في ذلك ، ولا مقدار له ، وهو ما اتفق عليه الزوجان .

                  وقالت طائفة : هو ما اتفق عليه الزوجان فيما بينهما وبين ما كان الزوج ساقه إلى المرأة من الصداق وممن قال ذلك أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد وذهبوا إلى أن الممنوع منه في أول الآية هو ما ساقه الزوج إلى المرأة بقوله عز وجل : ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) ، ثم أطلق ذلك عند خوفهما : ( ألا يقيما حدود الله ) قالوا : فأطلق في آخر الآية ما كان حظره في أولها .

                  وذهب الآخرون إلى ظاهر قوله : ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) .

                  والله أعلم مراده في ذلك .

                  [ ص: 454 ]

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية