الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  فإن قال قائل : فقد ثبت بما قد رويت إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فسخ الحج ، فلم لا تقول به كما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ؟

                  قيل له : لما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ذلك الفسخ كان للركب الذين كانوا معه خاصة ، لا لمن سواهم من الناس وذلك أن صالح بن عبد الرحمن ، وابن أبي داود ، جميعا .

                  1287 - قد حدثانا ، قالا : حدثنا سعيد بن منصور ، قال حدثنا عبد العزيز ابن محمد الدراوردي ، قال : سمعت ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، يحدث عن الحارث بن بلال بن [ ص: 89 ] الحارث المزني ، عن أبيه ، قال : قلت : يا رسول الله ، أرأيت فسخ حجنا ، ألنا خاصة أم للناس عامة ؟ فقال : بل لكم خاصة .

                  1288 - وأن فهد بن سليمان ، حدثنا ، قال حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث ، عن يحيى بن سعيد ، عن المرقع الأسدي ، عن أبي ذر الغفاري ، أنه قال : كان ما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخلنا مكة أن نجعلها عمرة ، ونحل من كل شيء ، إن تلك كانت لنا خاصة رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم دون الناس .

                  1289 - وأن فهدا ، حدثنا ، قال حدثنا محمد بن سعيد ، قال أخبرنا حفص بن غياث ، عن يحيى بن سعيد ، قال : حدثني المرقع الأسدي ، قال قال أبو ذر : لا ، والذي لا إله غيره ، ما كان لأحد أن يهل بحجة ، ثم يفسخها بعمرة إلا الركب الذي كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                  1290 - وأن محمد بن خزيمة ، حدثنا ، قال حدثنا حجاج ، قال حدثنا عبد الوهاب ، عن يحيى بن سعيد ، قال : أخبرني المرقع ، عن أبي ذر ، قال : ما كان لأحد بعدنا أن يحرم بالحج ، ثم يفسخه بعمرة .

                  1291 - وأن أبا بشر الرقي ، حدثنا ، قال حدثنا شجاع بن الوليد السكوني ، عن سليمان بن مهران ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، قال قال أبو ذر : إنما كانت المتعة لنا [ ص: 90 ] خاصة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، متعة الحج ، يعني الفسخ .

                  1292 - وأن فهدا ، حدثنا ، قال حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، قال حدثنا أبي ، قال حدثنا الأعمش ، قال : حدثني إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، قال أبو ذر : ثم ذكر مثله ، ولم يقل : يعني : الفسخ .

                  1293 - وأن محمد بن خزيمة ، حدثنا ، قال حدثنا حجاج ، قال حدثنا يزيد بن زريع ، قال حدثنا داود ، قال حدثنا أبو نضرة ، أنه سمع أبا سعيد الخدري ، يقول : قام عمر خطيبا حين استخلف ، فقال : إن الله عز وجل كان رخص لنبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء ، ألا وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد انطلق به . فاحصنوا فروج هذه النساء ، وأتموا الحج والعمرة لله عز وجل كما أمركم .

                  1294 - وأن فهدا ، حدثنا ، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال حدثنا أبو شهاب الخياط ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، قال : قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرخ بالحج صراخا ، فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت ، وبالصفا والمروة ، فلما كان يوم النحر أحرمنا بالحج ، فلما كان عمر ، قال : إن الله عز وجل إنما كان يرخص لنبيه صلى الله عليه وسلم فيما شاء ، فأتموا الحج والعمرة .

                  [ ص: 91 ] ففي حديث أبي سعيد هذا مثل الذي في حديث أبي موسى عن عمر من أمر الله عز وجل عباده بإتمام الحج وفي هذا الحديث زيادة على حديث أبي موسى ، وهي " إن ذلك كان مما أرخص الله عز وجل لنبيه ، وذلك مما لا يتهيأ لعمر أن يقوله إلا وقد ثبت عنده توقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك . لأن هذا مما لا يوجد من جهة الرأي ولا الاستنباط ، ولا الاستخراج وقد روي عن عثمان في هذا ما :

                  1295 - قد حدثنا محمد بن خزيمة ، قال حدثنا حجاج ، قال حدثنا أبو عوانة ، عن معاوية بن إسحاق ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، قال : سئل عثمان بن عفان عن متعة الحج ، فقال : كانت لنا ، وليست لكم .

                  1296 - وما حدثنا يزيد بن سنان ، قال حدثنا سعيد بن منصور ، قال حدثنا أبو عوانة ، وصالح بن موسى الطلحي ، عن معاوية بن إسحاق ، فذكر بإسناده مثله ، غير أنه قال : سئل عثمان أو سألته .

                  فالكلام في مثل هذا الكلام في الذي روينا عن عمر قبله.

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية