الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  تأويل قوله تعالى : ( وإن خفتم شقاق بينهما ) الآية .

                  قال الله عز وجل : ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) .

                  فهذا عندنا - والله أعلم - في الزوجين البالغين الصحيحين إذا اشتبهت حالاهما ، وتباعد ما بينهما ، وادعى كل واحد منهما على صاحبه منعه من الحق الواجب له ، ولم يقف الإمام على الظالم منهما بعينه فيمنعه من ظلمه ، ويأخذه بالرجوع إلى الحق ، فيبعث في ذلك حكمين ، أحدهما من أهل الزوج ، والآخر من أهل المرأة ، حتى يتفقا على ذلك ، ويكشفا الحال فيه فإذا وقفا على حقيقة الأمر فيه رد الظالم منهما إلى الحق الواجب عليه في المعنى الذي بعثا من أجله فإن رجع إلى ذلك وإلا كانا شاهدين عليه بما قد وقفا عليه ، فيؤديان ذلك إلى الإمام على سبيل الشهادة ، فيأخذ الإمام المشهود عليه من الزوجين بما ثبت عنده عليه ، ويقضي بذلك ، ويرده إلى الواجب فيه .

                  وقد اختلف أهل العلم ، هل لهما أن يفرقا بما قد جعل إليهما حتى تكون المرأة بائنا من زوجها ، ويكون زوجها في معنى المطلق ؟

                  فقال طائفة : ليس ذلك إليهما إلا أن يكون الزوجان قد جعلاه إليهما فيكون ذلك ، ومن الاجتعال للزوج على الزوجة فيه وممن قال ذلك الشافعي ، وهو قياس قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد وقد روي عن علي ما يدل على هذا المعنى كما :

                  2008 - حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال حدثنا سعيد بن منصور ، قال حدثنا هشيم ، قال حدثنا منصور ، وهشام ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة السلماني ، قال : جاء رجل وامرأة إلى علي رضي الله عنه ، ومع كل واحد منهما فئام من الناس ، وقد نشزت على زوجها ، فقال : ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ففعلوا ، فقال علي [ ص: 443 ] للحكمين : أتدريان ما عليكما ؟ قالا : وما علينا ؟ قال : عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما :

                  فقالت المرأة : رضيت وسلمت وقال الرجل : أما بالفرقة فلا أرضى فقال له علي : ليس ذلك إليك ، لست ببارح حتى ترضى ما رضيت .


                  أفلا ترى أن عليا رضي الله عنه لم يجعل إلى الحكمين أن يفرقا بين الزوج وامرأته والزوج يأبى ذلك حتى يجعله الزوج إليهما ، فدل ذلك أنه لا يكون إليهما بالتحكيم المطلق حتى يبين ذلك لهما فيه ودل قول علي : لست ببارح حتى ترضى بمثل ما رضيت أن على الإمام أن يأخذ الزوج بهذا حتى يفوضه إلى الحكمين ليكون إليهما ما يجب على الزوج الخروج منه إلى المرأة ، وما يجب على المرأة الخروج منه إلى الزوج من تأدية الحقوق التي عليهما بحق فرض الله عز وجل عليهما فيه .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية