الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  أحكام القرآن الكريم للطحاوي

                  الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

                  صفحة جزء
                  وقد روي عن أنس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما رويناه عنه في هذا الباب وذلك أن أبا أمية :

                  1285 - حدثنا ، قال حدثنا الحسن بن موسى الأشيب ، وعبد الله بن محمد النفيلي ، قالا : حدثنا أبو خيثمة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي أسماء ، عن أنس ، قال : خرجنا نصرخ بالحج ، فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعلها عمرة ، وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة ، ولكن سقت الهدي ، وقرنت الحج والعمرة .

                  ففي هذا الحديث جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحج والعمرة في بدء إحرامه ، وإحرام أصحابه بالحج خاصة دون العمرة ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج من حرمة الحجة فيعود إلى عمرتين ، لأنه قد كان قارنا ، وقد ساق الهدي لقرانه . وإنما حل [ ص: 87 ] أصحابه الذين كانوا أحرموا بالحج خاصة ولم يخلطوه بعمرة غير أن في حديث جابر الذي رويناه عنه في هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت ، لم أسق الهدي حتى أكون حلالا " .

                  ففي هذا الحديث ما يدل أن النبي صلى الله عليه وسلم لولا سياقه الهدي لحل من الحجة التي هو فيها إلى عمرة ، وذلك مستحيل عندنا أن يكون وهو في عمرة أخرى سوى تلك العمرة لما قد ذكرنا . لأنه لا يجوز الجمع بين عمرتين ، غير أنا لم نجد هذا الحرف من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " وقرنت الحج والعمرة " إلا في حديث أبي أسماء هذا ، والله أعلم بما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية