الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر الجماعة يكاتبهم الرجل فيعتق أحدهم

                                                                                                                                                                              واختلفوا في الرجل يكاتب عبيده كتابة واحدة ثم يعتق بعضهم : فكان مالك يقول : وإذا كان القوم جميعا في كتابة واحدة لم [ ص: 545 ] يعتق أحدهم دون مؤامرة أصحابه الذين معه في الكتابة (برضا) منهم ، وليس مؤامرة الضعاف والصغار بشيء فلا يجوز ذلك عليهم ، وذلك أن الرجل ربما كان يسعى عن جميع القوم ويؤدي عنهم كتابتهم ويتم به عتاقتهم ، فيعمد السيد إلى الذي يؤدي عنهم وبه نجاتهم من الرق فيعتقه ، فيكون ذلك عجزا لمن بقي منهم ليسترقهم ، وإنما أراد بذلك الفضل والزيادة لنفسه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا ضرر ولا ضرار" وإن أحب أن يعتق كبيرا فانيا أو صغيرا لا يؤدي واحد منهم شيئا ، وليس عنده قوة ولا عون في كتابتهم ولا يزيد بعتقه مثل ما أزاد بعتق الأول [فذلك] جائز .

                                                                                                                                                                              وكان الشافعي يرى ذلك [جائزا] ويقول : أيهما مات أو عتق رفع عن الباقين بقدر حصته من الكتابة وحصته يوم تقع الكتابة .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية