الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              مسائل من كتاب (التدبير)

                                                                                                                                                                              كان مالك بن أنس يقول في المدبر لسيده أن يأخذ ماله إلا أن تحضره الوفاة أو يكون مريضا . [ ص: 596 ]

                                                                                                                                                                              وفي قول الشافعي له أن يأخذ ماله وإن حضرته الوفاة ، وله أن يأخذه وهو مريض . وقال مالك في رجل دبر عبدا له فهلك السيد وليس له مال غير العبد وللعبد مال ، قال مالك : يعتق ثلث المدبر ويوقف ماله بيده . وقياس قول الشافعي أن المال الذي بيد المدبر مال من مال السيد ويجب أن ينظر إلى قيمة المدبر وإلى المال الذي معه فيعتق من العبد المدبر بقدر ثلث جميع ذلك .

                                                                                                                                                                              واختلفوا في الرجل [يدبر] غلامه ثم يموت وعليه دين ، فكان الشافعي وأحمد وإسحاق يقولون : يباع المدبر في الدين إذا كان الدين يستغرق ثمن المدبر عندهم ، وإنما يكون المدبر عندهم من الثلث بعد قضاء الدين . وكان سفيان الثوري يقول : يسعى العبد في قيمة رقبته للغرماء ولا يؤخذ بأكثر من ذلك . وكان الليث بن سعد يقول في المرأة تدبر العبد ثم تموت ولا تترك مالا غيره فيعتق ثلثه ويستسعى في الثلثين الباقيين ، فقال الليث : يكون لعصبة المرأة ثلث الولاء [ ص: 597 ] ولورثته ثلثا الولاء على قدر أنصبائهم فيه . وقال مالك : إذا مات المدبر ولا مال له غيره عتق ثلثه وكان ثلثاه للورثة ، وإن مات سيد المدبر وعليه دين يحيط بالمدبر بيع في دينه ، لأنه إنما يعتق في الثلث ، وإن كان الدين يحيط بنصف المدبر بيع نصفه ثم عتق ثلث ما بقي منه بعد الدين . وإذا قال الرجل لعبد لا يملكه : أنت حر بعد موتي . فإن قوله ذلك باطل ، ولو ملكه بعد ذلك لم يكن مدبرا في قول الشافعي وأصحاب الرأي ، وإن قال : إن ملكتك فأنت حر بعد موتى لم يكن مدبرا ، في قول الشافعي ، وهو مدبر لا يستطيع بيعه في قول أصحاب الرأي .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : وليس بينهما فرق ، وقول الشافعي صحيح . [ ص: 598 ]

                                                                                                                                                                              [ ص: 599 ] [ ص: 600 ]

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية