الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر من قبض المال ورب المال ، يختلفان في المال

                                                                                                                                                                              واختلفوا في الرجل يقول للرجل قد استودعتني ألف درهم فضاعت .

                                                                                                                                                                              وقال صاحب المال : كذبت ، بل غصبتنيها أو أخذتها بغير أمري
                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة : القول قول المستودع ولا ضمان عليه ، لأنه لم يحدث شيئا إنما ذكر أن رب المال وضع ماله في موضع فضاع فلا ضمان عليه . [ ص: 334 ]

                                                                                                                                                                              هذا قول أصحاب الرأي .

                                                                                                                                                                              قالوا : فإن قال المستودع : أخذتها منك وديعة ، وقال رب المال : غصبتنيها فالمستودع ضامن ، لأنه قال : أخذتها .

                                                                                                                                                                              وقيل لابن القاسم : إن قال : استودعتني ألف درهم فضاعت مني ، قال رب المال : بل قرض ، قال : فالقول قول رب المال قياسا على قول مالك ، قد حكى ابن نافع عنه أنه قال : من أقر بمال وديعة فادعى أنه ذهب منه أو ادعى أنه رده على صاحبه فهو مأمون ولا ضمان عليه فجواب مالك هذا خلاف ما ذكره ابن القاسم من قياس قوله .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : وليس بين ما فرق أصحاب الرأي في هذا الباب فرق ، لأنه في كلا الحالتين لم يقر بغصب ولا بما يوجب عليه حقا ، والله أعلم .

                                                                                                                                                                              وقال الحسن البصري في رجل له عند رجل ألف درهم قال : استودعتنيها . وقال الآخر : بل أقرضتنيها . قال : القول قول الذي في يده المال .

                                                                                                                                                                              وقال ابن وهب : بلغني عن ربيعة أنه قال فيمن ادعى قبل رجل وديعة ، فقال صاحبه : إنما هي مقارضة وقد هلك أكثرها . قال : يكون أمرها على مال المعير ، فإذا لم تكن بينة . قال ابن وهب : وسألت مالكا وغيره من أهل العلم - يعني في ذلك فقالا : يحلف الذي يدعي أنها قبله قراض ثم [ ص: 335 ] لا يكون إلا ذلك .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : وحكاية ابن وهب هذه موافقة لحكاية ابن نافع عنه .

                                                                                                                                                                              وقال الأوزاعي : إذا قال : استودعنيه ، وقال الآخر : بل دفعته مضاربة . قال : هو وديعة إلا أن يأتي الآخر ببينة أنه دفع إليه مضاربة .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية