الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر اختلاف أهل العلم في المخبر بعفاص اللقطة ووكائها ووعائها يريد أخذها

                                                                                                                                                                              اختلف أهل العلم فيمن يطلب اللقطة ويخبر بعفاصها ووكائها ووعائها وذكر أنها له .

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة : يعطه إياها . كذلك قال أحمد بن حنبل ، قال : لا يطلب منه البينة ، إذا جاء صاحبها بعفاصها ، وعلامتها أعطاه إياها ، وبه قال ابن القاسم صاحب مالك . [ ص: 401 ]

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثان : قاله الشافعي ، قال : ونفتي الملتقط إذا (اعترف) الرجل العفاص والوكاء والعدد والوزن ووقع في نفسه أنه صادق ، نفتي أنه يدفع إليه ولا أجبره عليه إلا ببينة ، لأنه قد يصيب الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها . أرأيت لو وصفها عشرة أيعطونها ونحن نعلم أن كلهم كاذبا إلا واحدا بغير عينه .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : يجب دفعها إليه إذا جاء من يخبر بصفتها للثابت عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "فإن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فادفعها إليه وإلا فاستمتع بها" .

                                                                                                                                                                              وقال أصحاب الرأي : إذا جاء صاحبها وهي دنانير أو دراهم فسمى وزنها وعددها ووكاءها ووعاءها فأصاب ذلك كله ، إن شاء دفعها إليه وأخذ بذلك كفيلا ، فإن أبى أن يدفعها لم يجبر الذي بيده اللقطة أن يدفعها ولا يستحقها بذلك .

                                                                                                                                                                              8676 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن سويد بن غفلة ، قال : قدمت على أبي بن كعب فقال : إني وجدت صرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها مائة دينار فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال : "عرفها حولا" ثم أتيته فقلت : إني قد عرفتها [قال] "تعرفها ثلاثة أحوال" ثم أتيته بعد ثلاثة أحوال فقال : "اعلم [ ص: 402 ] عددها ووكاءها فإن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها ، فادفعها إليه وإلا فاستمتع بها" .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : فقوله : فإن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها ، فادفعها إليه دفعا لقول الكوفي حيث قال : لا يجبر على الدفع ، والقول بخلاف الخبر هكذا يكون بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بدفع شيء بصفة إلى من أتى بتلك الصفة . فيعارض معارض ، فيقول : لا يجبر على الدفع حتى يقيم البينة .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : وفيمن دفع لقطة إلى من أتى بصفتها ، ثم أقام آخر عليها البينة أنها له . قولان : أحدهما ، أن لا غرم عليه ، لأنه فعل ما أمر أن يفعله ، ولم يتعد ، ولم يخن ، وهو أمين ، ولو تلف الشيء قبل أن يجيء طالبه لم يغرم . فكذلك إذا دفعه إلى من أمر بدفعه إليه في الظاهر لا يضمن . هذا قولعبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك ، وأبي عبيد .

                                                                                                                                                                              والقول الثاني : قول أصحاب الرأي ، قالوا : يضمن ، وهذا يشبه مذهب الشافعي ، لأن جوابه كجوابهم .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية