الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر بيع كتابة المكاتب

                                                                                                                                                                              واختلفوا في بيع كتابة المكاتب ، فرخصت طائفة فيه ، كان مالك يقول : الأمر المجتمع عليه في الرجل يبتاع كتابة المكاتب ثم هلك المكاتب قبل أن يؤدي كتابته أن يرثه الذي اشترى كتابته ، وإن عجز [فله] رقبته ، وإن أدى المكاتب كتابته إلى الذي اشتراها وعتق فولاؤه للذي عقد كتابته ليس للمشتري من ولائه شيء . وقال الليث بن سعد في الذي يشتري ما على المكاتب بعرض ثم يؤدي تلك الكتابة ثم يموت بعد ذلك (فترك) مالا ، فقال الليث : هو للذي كاتبه . فقال : فقلت له : فإن مات العبد قبل أن يؤدي وترك وفاء وفضلا عن الكتابة . فقال : يؤدي إلى الذي اشترى ما عليه الذي بقي له على المكاتب ، ويكون فضل المال للذي كاتبه ، لأنه إنما باعه على رقبته . قال : قلت له : فإن المكاتب عجز قبل أن يؤدي ما عليه من الكتابة إلى الذي اشترى كتابته . فقال : إذا يكون عبدا للذي اشترى كتابته . وروي عن عطاء وعمرو بن دينار أنهما قالا في رجل باع كتابة عبده من رجل فيعجز المكاتب قالا : هو عبد للذي ابتاعه .

                                                                                                                                                                              وقالت طائفة : لا يجوز بيع نجوم المكاتب ولا شيئا منها حالا ولا غير حال من أحد ، فإن باعه من أحد فالبيع مفسوخ ، وإن قبضه المشتري رده ، فإن استهلكه رد مثله أو قيمته ورد عليه البائع الذي أخذه منه . [ ص: 507 ]

                                                                                                                                                                              هذا قول الشافعي ، وقال أبو ثور : ولا يجوز بيع نجوم المكاتب ، لأنه إن عجز عن الأداء لم يكن ملكا للذي اشترى نجومه .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر : ولا أحسب ذلك إلا قول الكوفي .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية