الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          صفحة جزء
          المجلس السابع عشر

          في قصة قارون

          الحمد لله الذي يمحو الزلل ويصفح ، ويغفر الخطأ ويمسح ، كل من لاذ به أنجح ، وكل من عامله يربح ، تشبيهه بخلقه قبيح وجحده أقبح ، رفع السماء بغير عمد فتأمل والمح ، وأنزل القطر فإذا الزرع في الماء يسبح ، والمواشي بعد الجدب في الخصب تسرح ، وأقام الورق على الورق تشكر وتمدح ، ويندب هديلها ولا ندب ابن الملوح ، أغنى وأفقر والفقر في الأغلب أصلح ، كم من غني طرحه البطر والأشر أقبح مطرح ، هذا قارون ملك الكثير وبالقليل لم يسمح ، يتجشأ شبعا وينسى الطلنفح ، نبه فلم يزل نومه وليم فلم ينفع لومه إذ قال له قومه لا تفرح .

          أحمده ما أمسى المساء وما أصبح ، وأصلي على رسوله محمد الذي أنزل عليه : ألم نشرح ، وعلى أبي بكر صاحبه في الدار والغار لم يبرح ، وعلى عمر الذي لم يزل في إعزاز الدين يكدح ، وعلى عثمان ولا أذكر ما جرى ولا أشرح ، وعلى علي الذي كان يغسل قدميه في الوضوء ولا يمسح ، وعلى عمه العباس أقرب الكل نسبا وأرجح .

          قال الله تعالى : إن قارون كان من قوم موسى قارون بن يصهر بن قاهث . وفي نسبه إلى موسى ثلاثة أقوال : أحدها أنه كان ابن عمه . رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال النخعي وابن جريج ، والثاني : ابن خالته . رواه عطاء عن ابن عباس ، والثالث : كان عم موسى . قاله ابن إسحاق .

          التالي السابق


          الخدمات العلمية