الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              باب ذكر وصية الأسير

                                                                                                                                                                              واختلفوا في وصية الأسير: فكان الزهري يقول: لا يجوز للأسير في ماله إلا الثلث .

                                                                                                                                                                              وقال أحمد وإسحاق: وصية الأسير من الثلث .

                                                                                                                                                                              وكان الحسن البصري يقول في الأسير في أيدي العدو: إن أعطى عطية أو نحل نحلة أو أوصى وصية بثلثه فهو جائز . [ ص: 143 ]

                                                                                                                                                                              وكان سفيان الثوري يقول: عطيته جائزة من غير الثلث .

                                                                                                                                                                              وكان ابن أبي ليلى يقول: أما الأسير فعطيته وعتقه وطلاقه جائز إذا كان آمنا مطمئنا، وإن كان خائفا فهو من الثلث، وأما المحصور: فهو بمنزلة المريض المحبوس على الموت، وليس بمنزلة الأسير، فإن الأسير قد يأمن، ويخلى سبيله .

                                                                                                                                                                              وقال الشافعي في الأسير: إن كان في أيدي مسلمين جازت عطيته في ماله، وإن كانوا مشركين لا يقتلون أسيرا فكذلك، وإن كان في أيدي مشركين يقتلون الأسرى، ويدعونهم، فعطيته عطية المريض، لأن الأغلب منهم أن يقتلوا . [ ص: 144 ]

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية