الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              باب ذكر وصية الرجل لعبده

                                                                                                                                                                              واختلفوا في وصية الرجل لعبده، فأجازت طائفة ذلك .

                                                                                                                                                                              كان الحسن وابن سيرين يقولان في الرجل يوصي لعبده بالثلث قالا: ذلك في رقبته، فإن كان الثلث أكثر من ثمنه عتق، ودفع إليه ما بقي، وإن كان الثلث أقل من ثمنه عتق وسعى لهم فيما بقي، فإن أوصى بدراهم فإن شاء الورثة أجازوا، وإن شاؤوا لم يجيزوا .

                                                                                                                                                                              وكان مالك يرى وصية الرجل لعبده جائزة إذا كان الثلث يحمله، قال: وليس للورثة أن ينزعوه، ولو جاز لهم أن ينزعوه، لكانت الوصية [ ص: 96 ] غير نافذة .

                                                                                                                                                                              وقال مالك: إذا أوصى لعبده بثلث ماله يجعل ذلك في رقبته، فإن حملها الثلث أعطي ما فضل من الثلث عن رقبته، فإن قصر عنه عتق منه قدر ما وسع الثلث، وإن أوصى لعبد بدنانير مسماة، أو دابة من دوابه أنه يعطي ذلك العبد ولا يعتق في ذلك، لأنه مال مسمى لم يدخل ذلك في رقبته، فإن أوصى له بثلثه، ولم يترك من المال إلا العبد، وفي يد العبد ألفا درهم: لم يعتق من العبد إلا ثلثه، ويكون المال بيده على هيئته .

                                                                                                                                                                              وقال سفيان الثوري : إذا أوصى لعبده بدراهم أو بثوب أو بمتاع، فليست الوصية بشيء. فإن أوصى بثلث أو بخمس أو بسدس، فإنه قد دخله عتاقة يبدأ به الوصي قبل الوصايا فيكون من الثلث حتى يعتق منه، فإن بقي من الوصية شيء ضرب أصحاب الفرائض بالحصص. وبه قال إسحاق بن راهويه .

                                                                                                                                                                              وقال أصحاب الرأي: لا تجوز وصية الرجل لعبده بالدراهم، وذلك أن العبد للورثة، وإذا أوصى لعبد برقبته أو بشيء منها جازت وصيته، فإن أوصى بثلث أو ربع أو نصف رقبته سعى فيما بقي. وإن وهب له نفسه وهو مريض فكان يخرج من الثلث: فهو حر وإن أوصى له بثلثه، وكان له مال [ ص: 97 ] ،فإن كان الثلث قيمة رقبة عتق، وإن كان أقل عتق بقدر ذلك، ويسعى في الباقي، وإن كان أكثر عتق، وكان له ما فضل .

                                                                                                                                                                              وقال أبو ثور : إذا أوصى لعبده بدراهم أو بشيء مسمى، فذلك جائز، وذلك أن العبد يملك، وإن أوصى لعبده برقبته، بطلت الوصية من قبل أنه لا يملك نفسه، وكذلك لو وهب له نفسه في مرضه كانت هبته باطلة، وذلك أنه لا يملك نفسه، لأنه لا يخلو أن يكون ملك نفسه وهو مملوك، فهذا لا يجوز، أو ملكها وهو حر فقد وجبت له الحرية قبل ملكها، وهذا فاسد. وإن أوصى له بثلثه وكان له مال: كان له ثلث ماله، ولم يكن له من رقبته شيء .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية