الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              باب ذكر وصية الرجل للرجل بمثل نصيب أحد ورثته

                                                                                                                                                                              اختلف أهل العلم في الرجل يوصي للرجل بمثل نصيب أحد ورثته .

                                                                                                                                                                              فروينا عن أنس بن مالك أنه أوصى لثابت بمثل نصيب بعض ولده . [ ص: 89 ]

                                                                                                                                                                              7058 - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا إسحاق بن منصور ، قال: حدثنا عمارة الصيدلاني، عن ثابت، عن أنس أنه أوصى له بمثل نصيب بعض ولده .

                                                                                                                                                                              وكان إبراهيم النخعي يقول: كانوا يكرهون أن يوصي (لرجل) بمثل نصيب أحد الورثة، حتى يكون أقل .

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: ليس ذلك بمكروه. وذلك إذا كانت الوصية في ذلك تقع بالثلث فما نقص منه .

                                                                                                                                                                              وقد اختلفوا فيما يجب في ذلك إذا أوصى به المرء، فقال كثير من أهل العلم: إذا أوصى بمثل نصيب أحدهم وله ثلاث بنين يعطى الربع. وإن كان له بنون وبنات فأوصى بمثل نصيب أحدهم أعطي نصيب امرأة، وممن قال يعطى الربع إذا أوصى بمثل نصيب أحدهم وله ثلاثة بنين: الشعبي والنخعي، وسفيان الثوري ، والشافعي رحمه الله ، وأبو ثور، وإذا أوصى له بمثل نصيب أحد ولده، وفيهم الذكر والأنثى [ ص: 90 ] أعطي نصيب الأنثى في قول الثوري، والشافعي، وإسحاق، وبه قال هشام بن هبيرة .

                                                                                                                                                                              وقيل لابن القاسم : أرأيت إن أوصى بمثل نصيب أحد بنيه، وله ثلاثة بنين؟ فقال: سمعت مالكا وسئل عن الرجل يقول عند موته: لفلان مثل نصيب أحد ورثتي، ويترك رجالا ونساء؟ قال مالك: أرى أن يقسم ماله على عدة من ترك من الرجال والنساء سواء لا يفضل، الذكر منهم والأنثى فيه سواء، ثم يؤخذ حظ واحد منهم، فيدفع إلى الذي أوصى له، ثم يرجع من بقي من الورثة، فيجمعون ما ترك الميت بعد الذي أخذ الموصى له، فيقسمون ذلك على فرائض الله للذكر مثل حظ الأنثيين قال: فأرى أن يكون للموصى له الثلث في مسألتك، وهو رأيي .

                                                                                                                                                                              وقال الشافعي رحمه الله وأبو ثور : إذا أوصى له بمثل نصيب ابنه، ولم يخلف غيره، كان له الثلث إلا أن يجيز ذلك الوارث .

                                                                                                                                                                              والله أعلم . [ ص: 91 ]

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية