الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر تغيب بعض الأولياء

                                                                                                                                                                              واختلفوا في الولي يزوج المرأة ولها من هو أقرب إليها من العصبة .

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة: النكاح باطل، كذلك قال الشافعي رحمه الله وقال ابن القاسم : سألت مالكا عن (قول) عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أو ذي الرأي من أهلها. من (ذوي) الرأي من أهلها؟ قال: الرجل من العشيرة وابن العم فإن إنكاحه إياها جائز. قال مالك: وإن كان ثم من هو أقعد منه، فنكاحه إياها جائز إذا كان له من الصلاح والفضل وأصاب وجه النكاح .

                                                                                                                                                                              وكان أحمد بن حنبل يقول في الأب والأخ، زوجها الأخ دون الأب وكان الأب غائبا قال: إن طالت غيبته، وكان موضعا بعيدا فتزويج الأخ جائز . [ ص: 309 ]

                                                                                                                                                                              وكان إسحاق يقول: إذا كان أخ (الأب) وأم، وأخ لأب، فزوج الذي للأب فقد أخطأ، ولكن لا يرد فعله إذا كان زوجها من كفؤ لها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أنكح الوليان فالأول أحق ". وكل من وصفت أولياء، وإن كان أحدهما أقرب من الآخر، فإنما يستحق بالقرب الميراث دون الآخر، ولا يزول عن أدناها اسم الولاية. كذلك قال مالك بن أنس ومن اتبعه .

                                                                                                                                                                              وقال أصحاب الرأي: إذا كان العم من الأب والأم غائبا في أرض منقطعة قد طالت غيبته بها، فنكاح العم من الأب جائز عليها، فإن رجع الغائب بعد فأنكر لم يلتفت إلى إنكاره، فإن كانا في السواد أو شبه ذلك فهو بمنزلة الحاضر في المصر يوصي عنهم .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية