الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر المرأة تنكح على أن يحج بها الزوج

                                                                                                                                                                              اختلف أهل العلم في الرجل يتزوج المرأة على أن يحجها .

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة: ذلك جائز. وكذلك قال النخعي . فإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف ما يحج به مثلها . [ ص: 345 ]

                                                                                                                                                                              وقال حماد: إذا طلقها قبل أن يدخل بها لها نصف أدنى ما يحج به إنسان. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري : إن كان الحج من الصداق فذلك عليه في حياته، ويحاص الغرماء بعد موته، وإن كان موعدا منه فلا شيء عليه .

                                                                                                                                                                              وحكى أبو عبيد أن النكاح على الحج جائز في مذهب الأوزاعي ، وسفيان ومالك وأصحاب الرأي. قال: وإنما جوزوه، لأن الحج لا يكون إلا بمؤنة وحملان، فلما وقعت العقدة على الحج كان بمنزلتها لو وقعت على ذلك الحملان (وتلك المؤنة، فإن طلقها قبل أن يدخل بها فإن مالكا قال: عليه نصف قيمة الحملان) . وقال الأوزاعي : نصف قيمة الحملان والنفقة والكسوة .

                                                                                                                                                                              قال أبو عبيد : وهو المعمول به عندي .

                                                                                                                                                                              وفي هذه المسألة قول سواه وهو: أن لها صداق مثلها، وهذا يشبه مذاهب الشافعي - رحمه الله - إذ النفقة والحملان غير معلوم عند عقد النكاح، وهو مختلف في المستقبل، وذلك غير موقوف على حده ومقداره .

                                                                                                                                                                              وفي القول الآخر: إن دخل بها أو مات فصداق مثلها، فإن طلقها قبل [ ص: 346 ] الدخول فالمتعة. وقيل لأحمد بن حنبل: نكحها على أن يحج بها؟ فقال: لا، النكاح على ما نكح الناس، كأنه لا يعجبه .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية