الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر الأب يعقد على ابنه الصغير نكاحا ويطالب بالصداق

                                                                                                                                                                              اختلف أهل العلم في الرجل يزوج ابنه صغيرا فيطالب بالصداق .

                                                                                                                                                                              فقالت طائفة: الصداق في مال الابن .

                                                                                                                                                                              هذا قول الحسن البصري والحكم وقتادة ، وبه قال سفيان الثوري ، والأوزاعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق وأصحاب الرأي. وقال أحمد: لأن ابن عمر حين خاصم الذي زوج ابنه منهم - وكان صغيرا حين مات - لم ير لهم عليه صداق حين خاصمهم إلى زيد .

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثان: وهو أن الصداق على الأب، روي هذا القول عن الشعبي ، وبه قال يحيى الأنصاري وحماد بن أبي سليمان .

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثالث: وهو أن الصداق على أبيه إن كان الغلام يوم تزوج لا مال له، فإن كان للغلام مال فالصداق في مال الغلام إلا أن يسمي الأب الصداق عليه. هذا قول مالك .

                                                                                                                                                                              وقد كان الشافعي رحمه الله يقول بقول مالك في هذه المسألة وهو بالعراق وتشبه أصوله المصرية أن يكون ذلك على الابن، وقد حكي مثل قول مالك عن ربيعة . [ ص: 397 ]

                                                                                                                                                                              وبالقول الأول أقول، لأن النكاح إذا ثبت ثبتت أحكامه، ولما كان المخاطب بالنفقة والكسوة الأزواج كان الصداق كذلك على الأزواج، قال الله - جل ذكره - : ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) ولا يجوز إلزام ذلك غير الزوج إلا أن يضمن ذلك ضامن فيؤخذ بالضمان .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية