الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              باب ذكر اختلاف أهل العلم في إعطاء من يحضر قسم تركة الميت

                                                                                                                                                                              اختلف أهل العلم في القوم يحضرون قسم الميراث: فقالت طائفة: يستعمل ظاهر قوله: ( وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا ) كما فعل أبو موسى وقضى بها، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر فعل مثل ذلك حين قسم ميراث أبيه، يعني: أمر بشاة، فاشتريت من المال، وبطعام فصنع حين قسم ميراث أبيه، قالت: فذكرت ذلك لعائشة - رضي الله عنها - فقالت: عمل بالكتاب، هي لم تنسخ . [ ص: 195 ]

                                                                                                                                                                              وقال أحمد بن حنبل وقد سئل عن ذلك، فقال: أبو موسى أطعم بها، وعبد الرحمن بن أبي بكر وكذلك قال إسحاق .

                                                                                                                                                                              وقال ابن عباس : محكمة ليست بمنسوخة. وروينا عنه أنه قال: هي قائمة يعمل بها .

                                                                                                                                                                              7105 - حدثنا موسى بن هارون ، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن قتادة قال: سمعت يونس بن جبير يحدث، عن [حطان] ابن عبد الله، عن أبي موسى في هذه الآية: ( وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا ) قال: قضى بها أبو موسى .

                                                                                                                                                                              7106 - حدثنا موسى قال: حدثنا شجاع قال: حدثنا عباد، قال حجاج حدثناه، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في قول الله - جل ذكره - : ( وإذا حضر القسمة أولو القربى ) قال: هي قائمة، يعمل بها .

                                                                                                                                                                              7107 - حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: محكمة ليست بمنسوخة . [ ص: 196 ]

                                                                                                                                                                              وقال يحيى بن يعمر: ثلاث آيات مدنيات محكمات ضيعهن كثير من الناس: هذه الآية: ( وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) وآية الاستئذان: ( والذين لم يبلغوا الحلم منكم ) ، وقوله: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) إلى آخر الآية .

                                                                                                                                                                              وقسم عبيدة السلماني ميراث أيتام، وأمر بشاة، فاشتريت من المال، وبطعام فصنع، ثم قال: لولا هذه الآية لأحببت أن يكون من مالي، ثم تلا: ( وإذا حضر القسمة ) الآية. وحضر عروة بن الزبير ميراث أخيه مصعب فأعطى من حضره من هؤلاء، وبنوه صغار .

                                                                                                                                                                              وقال الحسن البصري ، وإبراهيم النخعي : هي محكمة وليست بمنسوخة . [ ص: 197 ]

                                                                                                                                                                              وقال الشعبي : قال رجل: لأحيين اليوم آية من كتاب الله ولو من نصيبي .

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثان: قاله سعيد بن جبير قال - في هذه الآية - : لا والله ما نسخت، ولكنه مما تهاون به الناس، هما واليان: وال يرث، فذاك الذي يرزق [ويكسو] ، ووال ليس بوارث، فذاك الذي يقول قولا معروفا يقول إنه مال يتيم، وما له فيه شيء .

                                                                                                                                                                              وفيه قول ثالث: وهو أن يكون ذلك من الثلث .

                                                                                                                                                                              كان سعيد بن المسيب يقول في قوله: ( وإذا حضر القسمة ) الآية: ذلك من الثلث عند الوصية .

                                                                                                                                                                              وفيه قول رابع: وهو أن الآية منسوخة غير معمول بها. كذلك قال عكرمة قال في هذه الآية: نسختها الفرائض .

                                                                                                                                                                              وقال أبو مالك: نسختها آية الميراث . [ ص: 198 ]

                                                                                                                                                                              وقد روينا عن سعيد بن المسيب رواية ثانية، وهو أنها منسوخة، إنما كانت قبل الفرائض. كان ما ترك رجل من مال أعطى منه الفقراء والمساكين وذوي [القربى] إذا حضروا القسمة ثم نسختها المواريث، فألحق الله لكل ذي حق حقه .

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية